رصد المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد ظاهرة الإطلاق الجماعي للأمشاج للشعاب المرجانية (Coral Spawning) "التكاثر الجماعى" بالمنطقة الساحلية أمام مقر فرع المعهد بمدينة الغردقة، في إنجاز علمي جديد يعزز فهم النظم البيئية البحرية ويدعم جهود الحفاظ على الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر.
تفاصيل الرصد العلمي
أعلن المعهد أن عملية الرصد والتوثيق جرت يوم 26 أبريل 2026، تحت رعاية الأستاذة الدكتورة عبير أحمد منير، رئيس المعهد، وبإشراف الأستاذ الدكتور أحمد وهب الله، مدير فرع البحر الأحمر، وبمشاركة فريق بحثي متخصص في البيئة البحرية واللافقاريات والمصايد.
نمط موسمي منتظم
أكد الفريق البحثي أن الظاهرة تم تسجيلها للعام الثالث على التوالي خلال شهر أبريل وفي الموقع نفسه، ما يشير إلى وجود نمط موسمي منتظم للتكاثر المرجاني، ويعكس استقرار العوامل البيئية المحفزة لهذه العملية الحيوية بالمنطقة.
وخلال أعمال الرصد الميداني، سجل الباحثون ظهور تجمعات سطحية ذات لون وردي مائل إلى الأحمر بالقرب من الشاطئ، ناتجة عن إطلاق حزم البيض والحيوانات المنوية، بما يؤكد حدوث تكاثر متزامن لعدد من أنواع الشعاب المرجانية، وانتقال هذه التجمعات مع التيارات البحرية نحو المناطق الساحلية.
الإجراءات العلمية المتبعة
نفذ الفريق البحثي مجموعة من الإجراءات العلمية للتحقق من طبيعة الظاهرة، شملت جمع عينات من سطح المياه وفحصها ميكروسكوبيًا للتأكد من كونها أمشاجًا مرجانية وخلوها من أي طحالب ضارة، إلى جانب توثيق العينات ونقلها إلى معامل المعهد، مع الاحتفاظ بجزء منها داخل الأحواض البحرية لمتابعة سلوكها الحيوي وتطورها.
كما أجرى الباحثون تجارب استزراع داخل معامل الشعاب المرجانية باستخدام أحواض تحاكي البيئة الطبيعية، بهدف متابعة نمو البراعم واليرقات المرجانية، بالإضافة إلى نقل عينات أخرى إلى أحواض الاستزراع بالسقالة البحرية التابعة للمعهد لدراسة تطورها في ظروف شبه طبيعية.
أهمية الظاهرة
أوضح الفريق أن ظاهرة الإطلاق الجماعي للأمشاج تعد من أهم العمليات الحيوية لاستمرار الشعاب المرجانية، باعتبارها الآلية الرئيسية للتكاثر الجنسي، حيث تسهم في الحفاظ على التنوع الوراثي وتعزيز قدرة الشعاب على التكيف مع التغيرات البيئية، فضلًا عن دورها في إعادة استعمار المناطق المتدهورة ودعم تعافي النظم البيئية البحرية.
وأكد المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد أن هذا الرصد يعزز أهمية المنطقة الساحلية أمام فرع البحر الأحمر بالغردقة كموقع بحثي متميز لدراسة التكاثر المرجاني، بما يدعم الجهود الوطنية والدولية لحماية الشعاب المرجانية والحفاظ على استدامتها.



