حكم تمشيط الشعر أثناء الإحرام في الحج والعمرة
حكم تمشيط الشعر أثناء الإحرام

مع بداية موسم الحج 2026 وتوجه حجاج بيت الله الحرام إلى الأراضي المقدسة، تتزايد التساؤلات حول أحكام الإحرام، ومنها حكم تمشيط الشعر أثناء الإحرام. وقد ردت دار الإفتاء المصرية على استفسار أحد السائلين حول هذا الموضوع.

حكم تمشيط الشعر أثناء الإحرام

أوضحت دار الإفتاء أن تمشيط الشعر أثناء الإحرام محرم على من يعلم أن شعره يتساقط بفعل المشط. أما إذا لم يعلم ذلك، فهو مكروه في حقه؛ سداً لذريعة سقوط الشعر. وإذا امتشط الرجل أو المرأة ورأى في مشطه شعرات لا يدري هل قطعت بسبب المشط أم كانت ساقطة أصلاً، فلا تلزمه الفدية في هذه الحالة؛ لاحتمال أن تكون مقطوعة من الأصل، ولا تجب الفدية بالشك والاحتمال.

ميقات الإحرام

وفي سياق متصل، أصدرت دار الإفتاء فتوى سابقة حول المواقيت المكانية للإحرام، حيث حدد الشرع الشريف لمريد الدخول في النسك بالإحرام - حاجاً كان أو معتمراً - مواضع محددة تعرف بـ "المواقيت المكانية"، والتي تتفاوت قرباً من الحرم المكي وبعداً عنه حسب الجهة التي يقدم منها الناسك.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المواقيت المكانية للحج والعمرة

جعلت المواقيت على النحو التالي: ذو الحليفة ميقات أهل المدينة، ويعرف حالياً بـ "أبيار علي"، والجحفة ميقات أهل الشام ومصر وأهل تبوك، ويعرف حالياً بـ "رابغ"، وقرن المنازل ميقات أهل نجد والطائف، ويعرف حالياً بـ "السيل الكبير"، ويلملم ميقات أهل اليمن، ويعرف حالياً بـ "السعدية".

أصل المواقيت المكانية

والأصل في اعتبار تلك المواقيت ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لأهلهن، ولكل آت أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة.

وقد تواردت نصوص جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن مريد النسك إذا كان متجهاً من بلده قاصداً أداء النسك، سالكاً طريقه إلى ميقات غيره، ومنه إلى مكة المكرمة، فإن ميقاته حينئذ يكون ميقات أهل البلد الذي يمر به؛ لأنه لما حصل له المرور به صار كأنه ميقاته. وذكر بعضهم مثالاً بالمصريين إذا سلكوا الطريق من مصر إلى المدينة المنورة أولاً، ومنها إلى مكة المكرمة، وأن ميقاتهم حينئذ يكون ميقات أهل المدينة المنورة، لا ميقات أهل مصر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وبهذا علم أن الحكم بإحرام الناسك من ميقات مروره دون إلزامه بميقات بلده أمر دال على سعة الشريعة الغراء، ومراعاتها رفع الحرج عن المكلفين؛ وذلك عملاً بعموم قول الله تعالى: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" [البقرة: 185]، وقوله سبحانه: "مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [المائدة: 6]، وقوله عز وجل: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" [الحج: 78].