بعد قهر السرطان مرتين.. باحثة مصرية تحصل على دكتوراه في علاج الأورام
باحثة مصرية تنال دكتوراه في علاج الأورام بعد قهر السرطان

في ملحمة إنسانية وعلمية تجسد أرقى معاني الصبر والإصرار، سطرت الباحثة أمنية محمد عبد العظيم فصلاً جديداً في مواجهة مرض السرطان. فبعد رحلة قاسية عاصرت فيها إصابة والدتها وأختها بالمرض اللعين، لم تستسلم أمنية لليأس، بل حولت وجعها الشخصي إلى وقود للبحث العلمي الدقيق، الذي توجته بالحصول على درجة الدكتوراه من كلية العلوم بجامعة قناة السويس بتقدير رفيع.

رحم المعاناة وقسوة الابتلاء

بدأت رحلة أمنية مع التخصص في علم الأورام مدفوعة برغبة إنسانية خالصة، حينما عاصرت معاناة والدتها مع سرطان الثدي أثناء تحضيرها لرسالة الماجستير. وبينما كانت الأم تتماثل للشفاء بفضل الله، داهم المرض أختها شيماء في منتصف مشوار الدكتوراه، وبنوع أكثر شراسة وانتشاراً. ورغم قسوة الابتلاء، لم تنسحب أمنية من الميدان، بل اختارت أن تفهم عدوها لتنتصر عليه، فواصلت أبحاثها المعملية الشاقة، متنقلة بين معامل محافظات الإسماعيلية والقاهرة والمنصورة، وهي تخوض في الوقت ذاته حرباً خاصة لدعم أمها وأختها داخل غرف العلاج الكيماوي.

دكتوراة من أجسام العقارب لعلاج أورام الرئة

كشفت الدراسة العلمية التي قدمتها أمنية عن نتائج واعدة في فاعلية مركبات مستخلصة من أجسام العقارب والجندوفلي، بعد معالجتها ودمجها مع مادة "الكيتوزان". وأثبتت النتائج نجاحاً ملموساً في مواجهة الخلايا السرطانية لنوعين من أكثر الأورام انتشاراً وهما سرطان الرئة والثدي، مما يفتح آفاقاً جديدة في بروتوكولات العلاج التكميلي، ويحول الألم الشخصي إلى أمل علمي لكل مريض.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الأم والأخت.. فريق العمل الحقيقي

قالت أمنية لـ«الوطن»: «وُلد هذا النجاح من رحم ظروف قهرية؛ فبين جدران المعامل وبين رعاية أمي وأختي في مرضهما، لم يزدنا الصبر إلا ثباتاً». وأضافت: «بطلة قصتي الأولى هي أمي حبيبة سليم، وصبرها هو الوقود الذي لم ينطفئ. أما أختي ورفيقة دربي شيماء حسني، فقد تحدت معي الصعاب، ويكمل الله فضله علينا اليوم بأن نرى ثمار كفاحنا سوياً؛ فأختي رغم معاناتها حصلت منذ شهر على الماجستير بامتياز، وأنا نلت الدكتوراه، فالحمد لله رب العالمين».

رسالة أمل وجبر خاطر

من جانبها، أعربت شيماء حسني، أخت الباحثة، عن سعادتها بهذا الإنجاز قائلة: «نشكر ربنا على جبر خاطرنا، رغم إصابتي وتحدي الظروف الصحية، حصلت على الماجستير بدعم أختي وأمي، وأتمنى أن يكلل الله تعب أختي التي أصرت على إكمال رحلتها العلمية بسبب ظروفنا بأن يتم تعيينها قريباً». ليظل نجاح "آل عبد العظيم" ليس مجرد لقب علمي، بل رسالة أمل خرجت من بيت صابر، وإهداء لكل لحظة وجع تحولت بفضل الله إلى فخر وعزة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي