ارتفاع معدلات السكتة الدماغية بين الشباب في مصر بنسبة 20.5%
ارتفاع السكتة الدماغية بين الشباب في مصر

تواجه مصر تحديات صحية متزايدة تتعلق بارتفاع معدلات الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير السارية، وعلى رأسها السكتات الدماغية، التي تُعد ثاني أسباب الوفاة على مستوى العالم والسبب الأول للإعاقة. وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، تحتل السكتة الدماغية المركز الثالث لأسباب الوفاة في مصر، بعد أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز الهضمي، إذ تمثل 6.4% من جميع الوفيات.

ورغم أن نسبة من تزيد أعمارهم على 50 عامًا تبلغ 12.7% فقط من السكان، إلا أن نسبة الإصابة بالسكتة الدماغية لدى الشباب تصل إلى 20.5%، وهو ما يُعد مؤشرًا خطيرًا يستدعي التحرك العاجل. كما تسجل التقارير الرسمية معدل انتشار إجمالي للسكتة الدماغية في مصر بنحو 963 حالة لكل 100 ألف نسمة، فيما يُقدّر معدل الإصابة السنوي بين 150 إلى 210 آلاف حالة.

أنواع السكتة الدماغية وأعراضها

أوضحت وزارة الصحة أن السكتة الدماغية حالة طبية طارئة خطيرة ومهددة للحياة، تحدث عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، ما يحرم خلايا الدماغ من الأكسجين والمواد الغذائية، ويؤدي ذلك إلى موت الخلايا في دقائق معدودة، وقد يسبب إعاقة دائمة أو وفاة إذا لم يتم التدخل السريع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتنقسم السكتة الدماغية إلى نوعين رئيسيين حسب السبب: السكتة الإقفارية، وهي الأكثر شيوعًا بنسبة تتراوح بين 80 و87% من الحالات، وتحدث بسبب انسداد أو ضيق شريان دماغي، مما يمنع الدم من الوصول إلى الدماغ، وغالبًا ما تكون بسبب جلطة دموية أو تصلب الشرايين. أما النوع الثاني فهي السكتة النزفية، وهي الأقل شيوعًا بنسبة تتراوح بين 13 و20%، ولكنها أكثر خطورة، وتحدث بسبب تمزق أو انفجار وعاء دموي في الدماغ، مما يسبب نزيفًا داخل الدماغ أو حوله.

كما نوهت الوزارة إلى ما يُعرف بـالنوبة الإقفارية العابرة أو السكتة المؤقتة، وهي انسداد مؤقت تزول أعراضه خلال دقائق إلى ساعات، لكنها إشارة تحذيرية قوية لسكتة قادمة. وتشمل الأعراض التي تظهر فجأة: تدلي أو تشوه في جانب واحد من الوجه، وضعف أو خدر أو عدم القدرة على رفع الذراع في جانب واحد، وصعوبة في الكلام أو فهمه، أو كلام مشوش. وفي حال ظهور هذه الأعراض، يجب الاتصال الفوري بالإسعاف.

أسباب وعوامل خطر السكتة الدماغية

تختلف أسباب السكتة الدماغية حسب نوعها. فالسكتة الإقفارية تحدث بسبب جلطة دموية تنتقل من القلب، مثل الرجفان الأذيني أو تصلب الشرايين الناتج عن تراكم الدهون أو ضيق الشرايين. أما السكتة النزفية فتحدث نتيجة ارتفاع ضغط الدم غير المتحكم به، أو انتفاخ في جدار الشريان، أو تشوهات وعائية، أو الإفراط في أدوية سيولة الدم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأوضحت الوزارة أن العوامل التي تزيد من احتمال الإصابة تشمل: ارتفاع ضغط الدم (أكبر عامل خطر)، والتدخين، والإصابة بمرض السكري، وارتفاع مستوى الكوليسترول، والسمنة، وعدم ممارسة الرياضة، والنظام الغذائي غير الصحي، والإفراط في تناول الكحول، بالإضافة إلى التقدم في العمر، والتاريخ العائلي، وأمراض القلب.

جهود الدولة للحد من السكتة الدماغية

في إطار الجهود المبذولة، دعا الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، إلى تكثيف الوعي المجتمعي بخطورة السكتة الدماغية، مشيرًا إلى أن الإحصائيات العالمية تشير إلى تعرض شخص للسكتة الدماغية كل 40 ثانية، وأن هناك نحو 13 مليون مريض يصاب بها سنويًا. وأكد الوزير أهمية إعداد تصور متكامل للتعامل مع السكتة الدماغية في جميع محافظات الجمهورية، بما يضمن خفض الأضرار الناتجة، بالإضافة إلى تدريب فرق طبية على أعلى مستوى للتعامل الصحيح مع الحالات.

كما أشار الوزير إلى اهتمام القيادة السياسية ووزارة الصحة بالمبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض وسرعة التدخل والعلاج، لتحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، وهو خفض 30% من نسبة الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير السارية بحلول عام 2030.

من جانبه، قال الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، إن السكتة الدماغية تمثل أحد أكبر التحديات الصحية عالميًا، حيث تتسبب في نحو 6.5 مليون حالة وفاة سنويًا، ويعاني أكثر من 100 مليون شخص حاليًا من آثارها. وأكد أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير الخدمات الطبية المتخصصة، من خلال تدريب الكوادر ورفع كفاءة المستشفيات وتوفير أحدث التقنيات، مشددًا على أهمية التوعية المجتمعية بأعراض السكتة الدماغية وضرورة التوجه الفوري لأقرب مستشفى عند ظهورها.