رغم السمعة السيئة التي ارتبطت بالملح لسنوات بسبب علاقته بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، يؤكد خبراء التغذية أن الجسم لا يستطيع الاستغناء عنه تمامًا، إذ يلعب الصوديوم دورًا أساسيًا في وظائف الأعصاب وتوازن السوائل وضبط ضغط الدم. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الإفراط في تناوله، خاصة عبر الأطعمة فائقة المعالجة.
ما هو الملح؟ وكيف يُستخرج؟
كشف تقرير جديد نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن متوسط استهلاك الفرد في بريطانيا يتجاوز بكثير الحد الموصى به من الملح، وسط انتشار واسع للأطعمة المصنعة الغنية بالصوديوم مثل الخبز والوجبات الجاهزة والمخبوزات وحبوب الإفطار. ويعتبر الملح معدنًا طبيعيًا يتكون أساسًا من كلوريد الصوديوم، ويتم الحصول عليه بطريقتين: استخراج ملح البحر عبر تبخير مياه البحر، وتعدين الملح الصخري من باطن الأرض. ورغم التشابه الكيميائي الكبير بين الأنواع المختلفة، تختلف طرق المعالجة والتركيب المعدني البسيط لكل نوع.
الكمية الموصى بها يوميًا من الملح
توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بألا يتجاوز استهلاك البالغين 6 جرامات يوميًا من الملح، أي ما يعادل ملعقة شاي تقريبًا. ولكن الدراسات تشير إلى أن كثيرين يستهلكون أكثر من 8 جرامات يوميًا، وهو ما يزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة.
لماذا يحتاج الجسم إلى الملح؟
الصوديوم الموجود في الملح يساعد على تنظيم توازن السوائل بالجسم، ودعم وظائف الأعصاب والعضلات، والحفاظ على ضغط الدم الطبيعي، والمساعدة في التعرق وتنظيم حرارة الجسم. كما يحتوي الملح الطبيعي على نسب ضئيلة من الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد. لكن عمليات التكرير المكثفة في ملح الطعام العادي تقلل كثيرًا من هذه المعادن.
أنواع الملح المختلفة
- ملح الطعام الأبيض: الأكثر شيوعًا، ويخضع لعمليات تكرير كبيرة.
- ملح البحر: يُستخرج من مياه البحر، ويتميز بقوام وطعم مختلف حسب المنطقة المستخرج منها.
- ملح الكوشر: شائع في الوصفات الأمريكية، ويمتاز بحبيباته الكبيرة.
- الملح المدعم باليود: يحتوي على اليود الضروري لصحة الغدة الدرقية.
- الملح الأسود: يُستخدم بكثرة في المطبخ الهندي والآسيوي.
- ملح الهيمالايا الوردي: أحد أكثر الأنواع انتشارًا في السنوات الأخيرة، ويُستخرج من مناجم "خيوارا" في باكستان، ويشتهر بلونه الوردي واحتوائه على أكثر من 80 معدنًا بنسب ضئيلة.
هل الملح الوردي صحي أكثر؟
بحسب خبراء القلب والتغذية، فإن الفرق الصحي بين أنواع الملح ليس كبيرًا كما يعتقد البعض. وأوضح الدكتور أوليفر جوتمان، استشاري أمراض القلب، أن جميع أنواع الملح تقريبًا تحتوي على نسب متشابهة من الصوديوم، وبالتالي فإن مخاطر الإفراط في تناولها متقاربة. وأشار إلى أن الملح الوردي قد يحتوي على معادن إضافية، لكنها بكميات صغيرة لا تجعله مصدرًا غذائيًا مهمًا.
مخاطر الإفراط في تناول الملح
الإفراط في الصوديوم يؤدي إلى احتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم، ما يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية وفشل القلب والخرف الوعائي. كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن تقليل استهلاك الملح قد يمنع ملايين الوفيات سنويًا.
هل قلة الملح خطيرة أيضًا؟
رغم التحذيرات المستمرة من الملح، يرى بعض الباحثين أن هناك فئات قد تحتاج إلى كميات أكبر نسبيًا، مثل الرياضيين وكثيري التعرق، ومتبعي الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات، ومرضى انخفاض ضغط الدم، وبعض مرضى الغدة الدرقية والكلى، ومن يتناولون مدرات البول. لكن الخبراء يشددون على ضرورة استشارة الطبيب قبل زيادة استهلاك الملح.
أين يختبئ الملح في الطعام؟
تشير التقارير إلى أن نحو 75% من الملح الذي نتناوله يأتي من الأطعمة فائقة المعالجة مثل الوجبات السريعة والشيبسي والوجبات الجاهزة واللحوم المصنعة والخبز والمخبوزات.
بدائل صحية لتقليل الملح
ينصح خبراء التغذية باستخدام بدائل تمنح الطعام نكهة قوية دون الإفراط في الصوديوم، مثل الثوم والكمون والبابريكا والفلفل الحار والخل والأعشاب الطبيعية. كما ينصحون بتقليل الملح تدريجيًا حتى تتكيف حاسة التذوق مع النكهات الأقل ملوحة.



