أصبح لزامًا على مستخدمي منصة إنستجرام توخي الحذر الشديد والتفكير بعمق قبل إرسال أي رسائل خاصة، وذلك عقب القرار المفاجئ بسحب ميزة التشفير من طرف إلى طرف من المنصة. هذه التقنية تُصنف كواحدة من أهم ركائز الخصوصية الرقمية، إذ تضمن حصر محتوى المراسلات بين طرفي النزاع فقط وتمنع أي طرف ثالث من الاطلاع عليها. ومع هذا التحول الجذري في سياسة الشركة، بات مستخدمو التطبيق يفتقدون هذه الحماية الأساسية.
تطبيقات بديلة توفر التشفير التام
بعد إلغاء خاصية التشفير التام من إنستجرام، هناك العديد من التطبيقات التي لا تزال تتمتع بهذه الميزة، مما يمنح المستخدمين مزيدًا من الخصوصية. فيما يلي أبرز هذه التطبيقات بحسب موقع "kaspersky":
تطبيق سيجنال: رائد الخصوصية
يُعد "سيجنال" خدمة مراسلة مشفرة ومتعددة المنصات، مخصصة للمكالمات الصوتية والرسائل النصية التي تعتمد تقنية التشفير من طرف إلى طرف. يُصنف عالميًا كواحد من أكثر التطبيقات أمانًا في السوق الحالي. يتميز التطبيق بكونه مجانيًا ومتاحًا لمستخدمي أندرويد وiOS، بالإضافة إلى توفر إصدارات لسطح المكتب تعمل على ويندوز وماك ولينكس. لا يتطلب الانضمام إليه سوى رقم هاتف، ويوفر تجربة مستخدم مألوفة تشبه واتساب وفيسبوك ماسنجر، مع ميزات المراسلة الفردية والجماعية، والملصقات، ونقل الصور والملفات، والمكالمات المرئية والصوتية. رغم وجوده منذ عام 2013، إلا أن شعبيته قفزت بشكل هائل خلال عامي 2020 و2021. من الناحية الأمنية، لا يخضع "سيجنال" لسيطرة شركات التقنية الكبرى، بل هو مشروع مفتوح المصدر يعتمد في تمويله على المنح والتبرعات، مما يضمن خلوه من الإعلانات أو برامج التتبع. تُشفر جميع المحادثات فيه افتراضيًا وتلقائيًا بين الطرفين، بحيث لا يمكن لأي طرف ثالث، بما في ذلك مالكو التطبيق، الاطلاع عليها. كما يوفر ميزة الرسائل ذاتية التدمير التي تختفي بعد وقت محدد، ويحرص على تقليل جمع بيانات المستخدمين عبر تخزين كل المحتويات محليًا على الهاتف. يستخدم بروتوكول التشفير الخاص بـ "سيجنال" كمعيار أمان في تطبيقات أخرى مثل واتساب وWire.
تطبيق تيليجرام
تأسس تطبيق "تيليجرام" على يد رجل الأعمال بافيل دوروف، وأُطلق عام 2013 كخدمة مراسلة متعددة المنصات توفر وظائف الدردشة، والمجموعات، والاتصالات، وإرسال الملفات. ما يميز "تيليجرام" هو اعتماده على الحوسبة السحابية، مما يتيح للمستخدم الوصول إلى رسائله من أي جهاز متصل بالإنترنت، وهذا يجعله أكثر توافقًا مع المنصات المختلفة. فيما يخص الأمان، يستخدم التطبيق التشفير التام بين الطرفين، لكنه يقصر هذه الميزة على المكالمات و"المحادثات السرية" فقط، بينما تكون المحادثات العادية مشفرة بين المستخدم والخادم لتسهيل التخزين السحابي. يؤكد "تيليجرام" أن نموذج عمله لا يقوم على بيع بيانات المستخدمين، كما يوفر ميزة التدمير الذاتي للرسائل والوسائط بفترات تتراوح من ثانية إلى أسبوع. لتعزيز الثقة في نظامه، أطلق التطبيق تحديات للمخترقين بتقديم مكافآت مالية وصلت إلى 300 ألف دولار لفك التشفير، ويستمر حاليًا في برنامج لمكافآت اكتشاف الثغرات الأمنية بتمويل يتراوح بين 500 و100 ألف دولار. من ميزات الخصوصية فيه خاصية التدمير التلقائي للحساب عند عدم النشاط لمدة معينة (6 أشهر افتراضيًا)، مما يؤدي لمسح كافة البيانات والوسائط نهائيًا.
تطبيق واير
انطلق تطبيق "Wire" عام 2014 من سويسرا، التي تُعرف بقوانينها الصارمة لحماية الخصوصية. وهو متاح على كافة أنظمة التشغيل والمتصفحات. يعتمد التطبيق تشفيرًا شاملًا يعمل في الخلفية بشكل دائم دون الحاجة لتفعيله، وهو برنامج مفتوح المصدر خضع لمراجعات علنية من خبراء خارجيين. لا يتطلب "Wire" رقم هاتف للتسجيل بل يكتفي بالبريد الإلكتروني، كما أنه متوافق تمامًا مع اللائحة العامة لحماية البيانات ولا يبيع بيانات الاستخدام لأطراف ثالثة.
تطبيق واتساب
أما "واتساب"، الذي يمتلك قاعدة مستخدمين تصل إلى 1.5 مليار شخص، فقد كان من أوائل التطبيقات التي فعلت التشفير التام بين الطرفين بشكل افتراضي للمكالمات والرسائل. لا يقوم "واتساب" بتخزين الرسائل على خوادمه ولا يملك مفاتيح فك تشفيرها، ويوفر ميزة التحقق بخطوتين عبر رمز PIN. ومع ذلك، يثير امتلاك شركة ميتا للتطبيق مخاوف لدى البعض، حيث يتلقى "واتساب" معلومات من شركات فيسبوك الأخرى ويشاركها معها لأغراض استهداف المعلنين للمستهلكين. كما أن النسخ الاحتياطية السحابية قد تشكل ثغرة أمنية إذا لم يتم تأمينها بشكل جيد.
تطبيق ويكر مي
تأسس تطبيق "Wickr Me" عام 2012 على يد خبراء أمنيين، وهو يتيح استخدامًا مجهولًا تمامًا دون الحاجة لبيانات شخصية عند التسجيل. يستخدم التطبيق تشفيرًا شاملًا يولد مفتاحًا جديدًا لكل رسالة، ويحذف البيانات الوصفية من جميع المحتويات المنقولة. يوفر "Wickr Me" ميزات تعاونية مثل مشاركة الشاشة، ويدعم المصادقة الثنائية، كما يرسل تنبيهات للمستخدم في حال قام الطرف الآخر بأخذ لقطة شاشة للمحادثة. بالإضافة إلى كونه مفتوح المصدر ويدعم الرسائل ذاتية التدمير.
تطبيق iMessage
تعد خدمة "iMessage" حصرية لمستخدمي أجهزة أبل منذ إطلاقها عام 2011، وهي توفر تشفيرًا شاملًا بين مستخدمي منصات الشركة. توفر الخدمة تحكمًا في مدة ظهور الرسائل والوسائط وعدد مرات رؤيتها في الإصدارات الحديثة. ومع ذلك، تكمن الثغرة المحتملة في النسخ الاحتياطي عبر iCloud، حيث يتم التحكم في المفاتيح بواسطة شركة أبل، مما يستدعي تجنب تخزين الرسائل الحساسة في السحابة لتعزيز الأمان.
تطبيق لاين
أما تطبيق "لاين" Line، فقد وُلد من رحم الحاجة في اليابان عام 2011 بعد كارثة تسونامي التي عطلت قنوات الاتصال التقليدية. طورته شركة "نيفر" ليكون وسيلة تواصل آمنة عبر الإنترنت لموظفيها أولًا، ثم أطلقته للجمهور ليحقق شعبية كاسحة في اليابان ومن ثم في كافة أنحاء آسيا كمنصة دردشة مجانية وآمنة.



