مع ظهور فيروس هانتا مؤخرا وتسببه في إصابة عشرات الركاب على متن السفينة السياحية الهولندية "إم في هونديوس"، اعتقد كثيرون أن هذا المرض قديم قدم البشرية، لكن التقارير الطبية العالمية تكشف عكس ذلك تماما.
أول ظهور لفيروس هانتا
شهد العالم أول تفشٍ معروف لفيروس هانتا القاتل خلال الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي، حيث أصيب نحو 3000 جندي من قوات الأمم المتحدة بمرض غامض عُرف لاحقا باسم فيروس هانتا، وفقا لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية.
ورغم إصابة آلاف الجنود، ظل المرض غامضا لنحو عشرين عاما، حتى تم اكتشاف مصدره الأصلي المرتبط بقوارض بالقرب من نهر هانتان في كوريا الجنوبية، وأُطلق عليه اسم هانتا رسميا في عام 1978.
تفشيه في أمريكا الشمالية والجنوبية
في أمريكا الشمالية، شُخصت الحالات الأولى في عام 1993، وفي عام 1996 شهد فيروس هانتا أول تفشٍ له في أمريكا الجنوبية بالأرجنتين، مع تأكيد أول حالة انتقال للعدوى من شخص لآخر.
ندرة المرض وشدته
على الرغم من وصفه بالمرض القاتل في العديد من الحالات، إلا أن فيروس هانتا نادر الحدوث بين البشر، لكنه أشد فتكا من الفيروسات التنفسية مثل كوفيد-19 أو الإنفلونزا. هناك سلالة واحدة فقط منه قادرة على الانتقال بين البشر، وهي التي تسببت في تفشي المرض على متن السفينة السياحية في أبريل الماضي، مما أدى إلى حجر صحي للركاب.
وبحسب تقارير الصحة العالمية، فإن ندرة المرض الشديدة جعلت دراسته صعبة للغاية لعدم توفر أرقام كافية، وفقا للدكتور تشارلز تشيو، أستاذ الطب المخبري والأمراض المعدية بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو. فقد أُبلغ عن أقل من 900 حالة في الولايات المتحدة بين عامي 1993 و2023، مما يعيق التحقيق في هذه الحالات لأن العديد من المصابين يتوفون بسرعة بعد ظهور الأعراض.



