أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، حكم الإحرام للحج في شهر رمضان المبارك، مؤكداً أنه لا يصح الإحرام بالحج قبل دخول أشهر الحج المحددة شرعاً.
الميقات الزماني والمكاني للحج
قال علي جمعة إن الإحرام من الميقات من واجبات الحج، فلا يجوز أن يُحرم الحاج بعد الميقات. والميقات هنا نوعان: زماني ومكاني. فالميقات الزماني هو شوال وذو القعدة والتسع الأوَل من ذي الحجة؛ فمن نوى الحج في رمضان مثلاً لا يصح، لأنه يجب أن تقع النية في هذه المواقيت الزمنية المحددة.
وأضاف جمعة، في منشور له على فيسبوك، أن الميقات المكاني هو الحدود والإطار المرسوم حول البيت الحرام، الذي لا يجوز للحاج أن يتجاوزه أو يدخل فيه إلا وهو محرم. ويمتد هذا الإطار لمسافة ثلاثمائة كيلومتر شمالاً، وسبعين كيلومتراً جنوباً، ومائة كيلومتر غرباً؛ فلا يجوز دخول هذا الإطار إلا بالإحرام.
الإحرام من الميقات
وأشار جمعة إلى أنه من الأفضل أن يُحرم الحاج عند الميقات، لكن لو أحرم قبل الميقات فلا مانع؛ لأن المقصود هو أن يدخل هذا الميقات المكاني وهو محرم. وتابع أن المواقيت المكانية معروفة ومحددة كالتالي:
- ميقات من جاء من جهة المدينة: أبيار علي، وهو ذو الحليفة سابقاً.
- ميقات من جاء من جهة مصر والشام: رابغ، وهي الجحفة سابقاً.
- ميقات من جاء من جهة اليمن: يَلَمْلَم.
- ميقات من جاء من جهة العراق: ذات عِرْق.
- ميقات من جاء من جهة نجد: قَرْن الثعالب.
فمن دخل هذه الدائرة وهو غير محرم، فعليه دم، وهو ذبح شاة. فمن لم يستطع، فليصم ثلاثة أيام في الحرم، وسبعة بعد الرجوع إلى بلده.
رمي الجمرات
أشار علي جمعة إلى أن ثاني واجبات الحج هو رمي الجمار، منوهاً أن هناك ثلاث جمرات أو عقبات. ففي يوم النحر تُرمى الجمرة الكبرى، وفي أيام التشريق الثلاثة تُرمى الجمرات الثلاث: الكبرى والوسطى والصغرى في كل يوم منها. فتكون سبع حصوات في يوم النحر، وإحدى وعشرين حصاة في كل يوم من أيام التشريق، فيكون المجموع سبعين حصاة.
وتابع جمعة: لو ترك الحاج كل الرمي، فعليه دم. أما لو ترك أقل الرمي، كأن تكون كل جمرة تُرمى بسبع حصوات لكنه رمى خمساً فقط، فلا شيء عليه. فإن رمى ثلاثاً، فعليه أن يُخرج خمسة كيلو جرامات من الأرز للفقراء. فإن ترك يوماً، أطعم ستة مساكين، كل عقبة باثنين.
وأفتى جمعة بأن الرمي يكون طوال الأربع والعشرين ساعة، خاصة بسبب زحام الناس الشديد، وهو مذهب طاووس بن كيسان اليماني من التابعين، من تلامذة ابن عباس رضي الله عنه، حَبر الأمة. ولذلك نقول للناس: لا بأس أن نأخذ بمثل هذا. بل ونقول أيضاً للعلماء: ينبغي عليكم أن تدركوا الواقع الذي نعيشه؛ فإن الناس قد بلغوا في الأرض كلها، وفي الحج خاصة، ما لم تبلغه البشرية منذ خلقها الله إلى هذا اليوم.
وأوضح أنه لم يحدث أن يكون على الأرض ستة أو سبعة مليارات، ولم يحدث في الحج أن يجتمع في مثل هذه الأماكن أربعة أو خمسة ملايين، وهذه أرقام لا يمكن تخيلها. ونحن لا نذهب إلى هذه الأماكن المقدسة من أجل أن تُقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وإنما نذهب للعبادة. ويتأتى في العبادة أن نقلد واحداً من أئمة المسلمين، خاصة إذا كان رفيع الشأن مثل طاووس بن كيسان ومجاهد رضي الله عنهما، وهما يريان أن محل الرمي اليوم كله، ما دام الحاج قد رجع من مزدلفة، ولو بعد نصف الليل، وهذا حلال، ويُجزئ إن شاء الله. واليوم كله موضع للرمي تخفيفاً على الناس. فالرمي بعد الزوال هو السنة، لكن إذا أدت سنة من السنن إلى قتل مسلم بسبب الزحام، أو إلى أن أقتل بها نفسي، وجب العدول عنها إلى ما يحقق المقاصد الشرعية الكبرى.
المبيت بمزدلفة
أوضح علي جمعة أن ثالث واجبات الحج هو المبيت بمزدلفة، وذلك بأن يمر عليها ويمكث قليلاً بعد منتصف الليل، فهذا يُعد مبيتاً بها. وذكر أن هناك قولاً بأن المبيت بمزدلفة من السنن.
الحلق والتقصير
وأضاف أن رابع واجبات الحج هو الحلق، فالحلق من شأن الرجال، والتقصير من شأن الرجال والنساء، فالنساء ليس لهن إلا التقصير. هذه هي الواجبات المتفق عليها، وهناك واجبات أخرى مختلف فيها، مثل المبيت بمنى وطواف الوداع.



