ينتمي الدكتور ماهر أمين والي، أستاذ البساتين وعميد كلية الزراعة بجامعة الأزهر الأسبق، إلى عائلة ميزار العريقة التي جاءت إلى مصر من الجزيرة العربية واستقرت في محافظة الفيوم. كان والد الجد من أكبر الداعمين للزعيم أحمد عرابي والثورة العربية، وأنشأ مسجدًا في قرية النزلة بمركز يوسف الصديق منذ 180 عامًا، ولا يزال قائمًا حتى اليوم. أما والده فكان رجل قضاء ثم عضوًا في مجلس النواب قبل ثورة يوليو 1952.
نشأة علمية متميزة
حصل ماهر والي على بكالوريوس الزراعة من جامعة القاهرة عام 1964، وعُين معيدًا في كلية الزراعة بجامعة الأزهر، ثم تدرج في الوظائف الأكاديمية حتى أصبح عميدًا لها بعد حصوله على الماجستير والدكتوراه من جامعة القاهرة. وهو وأشقاؤه الثمانية جميعهم حصلوا على درجات عليا في التعليم ووظائف مرموقة، فمنهم الأطباء والقضاة والسفراء والوزراء، ومن أبرزهم نائب رئيس الوزراء الدكتور يوسف والي، الذي يُعد أفضل وزير زراعة في تاريخ مصر.
مسيرة علمية حافلة بالعطاء
امتلك ماهر والي مسيرة علمية حافلة بالعطاء والعمل الجاد، حيث جمع بين العلم والخبرة والإدارة الحكيمة. استطاع خلال سنوات عمله الأكاديمي أن يقدم نموذجًا للعالم الذي لا يكتفي بالتدريس والبحث فقط، بل يسعى إلى بناء أجيال قادرة على خدمة الوطن ومواجهة تحديات المستقبل. خلال توليه عمادة كلية الزراعة بجامعة الأزهر، كان حريصًا على تطوير العملية التعليمية والبحثية، ودعم الطلاب والباحثين، وفتح أبواب المعرفة أمام الشباب، وتأسيس العديد من الأقسام العلمية الجديدة لمواكبة التقنيات الحديثة في مجال الزراعة، إيمانًا منه بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وتأهيل العقول.
الاهتمام بقضايا الأمن الغذائي
عُرف عن الدكتور ماهر والي اهتمامه بقضايا الأمن الغذائي والتنمية الزراعية، وإيمانه العميق بأن الزراعة ليست مجرد مهنة، بل قضية أمن قومي ترتبط بحياة الشعوب واستقرارها. لذلك ظل دائمًا داعمًا لكل جهد علمي يسهم في تطوير الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء وتحسين جودة الحياة. ولم يكن نجاحه العلمي والإداري بعيدًا عن أخلاقه الرفيعة وتواضعه الكبير، فقد عرفه الجميع إنسانًا راقيًا قريبًا من طلابه وزملائه، يحمل قلبًا محبًا وعقلًا مستنيرًا، ويؤمن بأن قيمة العالم الحقيقية لا تقاس بالمناصب، بل بما يتركه من أثر طيب وعلم نافع.
دعم الفلاح والزراعة
يتمنى الدكتور ماهر والي إعطاء الأولوية القصوى لملف الزراعة، حيث لا حياة بدونها فهي المصدر الرئيسي للغذاء. ويؤكد أن دعم الفلاح يستفيد منه الشعب كله، ويطالب بتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مخفضة، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية في الزراعة، والاهتمام بالإرشاد الزراعي وتحسين التربة. إن الحديث عن الدكتور ماهر والي هو حديث عن قيمة العلم حين يقترن بالإخلاص، وعن الأستاذ الذي صنع مكانته بالاجتهاد والاحترام والعمل الوطني الصادق.



