هل يجوز إعطاء الجزار من الأضحية؟.. محمد مختار جمعة يرد على الجدل
هل يجوز إعطاء الجزار من الأضحية؟.. محمد مختار جمعة يرد

نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددًا من الفتاوى التي تشغل أذهان الكثير من المسلمين، نستعرض أبرزها في التقرير التالي.

حكم إعطاء الجزار من الأضحية على سبيل الهدية

أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن سؤال حول جواز إعطاء الجزار من الأضحية على سبيل الهدية. وأوضح المركز أنه لا يجوز إعطاء الجزار أو الذابح جلد الأضحية أو شيئًا منها كأجرة على الذبح؛ لما روي في الصحيح عن علي رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على بدنه، وأن يقسم بدنه كلها، لحومها وجلودها وجلالها، ولا يعطي في جزارتها شيئًا" (أخرجه البخاري).

وتابع المركز: فإن أعطي الجزار شيئًا من الأضحية على سبيل الهدية، أو لفقره؛ فلا بأس، بل هو أولى؛ لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

هل يجوز الاقتراض من أجل شراء أضحية؟

أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم أخذ قرض لشراء الأضحية رغم عدم القدرة المالية. وأوضح أن الأضحية مشروعة في حق المستطيع فقط، مؤكدًا أن غير القادر لا يُكلف بها، استنادًا لقوله تعالى: "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها". وأشار إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يدخل نفسه في ديون من أجل الأضحية، خاصة إذا كان القرض سيرهقه ماليًا، لافتًا إلى أنه حتى في حالة القرض الحسن بدون فوائد، يُفضل عدم تحميل النفس ما لا تطيق. وأكد أن الأمر يزداد خطورة إذا كان القرض بفائدة، مشددًا على أن ذلك لا يجوز، ولا ينبغي للمسلم أن يقع في معاملة مالية محرمة من أجل عبادة غير واجبة عليه. وأكد أنه يمكن إدخال السرور على الفقراء بوسائل أخرى دون اللجوء إلى الأضحية، مثل توزيع الطعام أو المساعدات البسيطة، مشيرًا إلى أن الهدف هو إدخال البهجة وليس المشقة على النفس.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

هل تجوز الأضحية بالطيور؟

أعاد الجدل المتداول بشأن جواز الأضحية بالطيور طرح تساؤلات عديدة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، ليخرج الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، ليحسم هذا الجدل ويوضح الحكم الشرعي. أكد جمعة أن الرأي الذي يجيز الأضحية بالطيور يفتقر إلى الدليل الشرعي ولا يعتد به في المذاهب الفقهية المعتمدة، ووصف ما يتم تداوله بأنه خروج عن إجماع الفقهاء. وبين أن الأضحية شعيرة إيمانية مرتبطة بأيام ذي الحجة، ولها ضوابط واضحة استقرت عليها الأمة. وأوضح أن جمهور الفقهاء أجمعوا على أن الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام (الإبل، والبقر، والغنم)، مستشهدًا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي ضحى بكبشين أملحين أقرنين. وأكد أن الأضحية بالطيور لا تجزئ شرعًا، وأن أي رأي يخالف ذلك هو رأي شاذ لا يعول عليه في الفتوى. وردًا على الاستدلالات التي يسوقها البعض، قال جمعة: هناك خلط يقع فيه الكثيرون بين الأحكام الشرعية والدعابة أو العرف الشعبي، مبينًا أن ما ورد في بعض الكتب أو ما قد يصدر عن بعض الصالحين قديمًا من إشارة للأضحية بالطيور، كان يأتي على سبيل التفكه والمزاح. وشدد على أن الحكم الشرعي شيء، وما يتداوله الناس في مجال المزاح شيء آخر تمامًا، ولا يمكن تحويل دعابة عابرة إلى علم أو دليل شرعي يُنقل عن العلماء. ودعا المسلمين إلى الالتزام بما أقره جمهور الفقهاء والمذاهب المعتمدة، حفاظًا على قدسية الشعيرة وبعدًا عن الآراء التي تثير البلبلة.

حكم طواف الحاج على الكرسي المتحرك

أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال حول حكم الطواف على الكرسي المتحرك. وأوضحت أنه لا مانع شرعًا من الطواف على الكرسي المتحرك إن كان لعذر باتفاق الفقهاء، ويكون مجزئًا حينئذٍ، وإن كان لغير عذر فهو جائز ومجزئ كما هو مذهب الشافعية والحنابلة في رواية، وينبغي على من لا عذر له في الركوب أن يطوف ماشيًا خروجًا من خلاف من عده غير مجزئ. وأكدت دار الإفتاء أن المشي على القدمين هو الأصل في الطواف، مستشهدة بقوله تعالى: "وليطوفوا بالبيت العتيق" (الحج: 29). واستدلت بما جاء عن السيدة أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني أشتكي قال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة" (متفق عليه). وأشارت إلى أن الكرسي المتحرك في حقيقته هو جهاز يوفر التنقل بالعجلات ودعم الجلوس لمن يعاني من صعوبة في المشي، ولا حرج في استخدامه لعذر كالمرض ونحوه. واستعرضت نصوص فقهاء المذاهب الأربعة في هذه المسألة، مؤكدة أن جمهور الفقهاء يرون وجوب الإعادة على من طاف راكبًا لغير عذر، بينما ذهب الشافعية والحنابلة في رواية إلى الجواز مع كراهة خلاف الأولى.