موجة حر غير مسبوقة تهدد الزراعة في مصر.. المناخ يضغط والمحاصيل تدفع الثمن
موجة حر غير مسبوقة تهدد الزراعة في مصر

في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والتقلبات المناخية المتسارعة التي تشهدها البلاد قبل بداية فصل الصيف، تتزايد التحذيرات من التأثيرات الخطيرة للموجة الحارة على القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني، خاصة مع تجاوز درجات الحرارة الحدود الطبيعية وتحول الإشعاع الشمسي إلى عامل ضغط إضافي يهدد المحاصيل والثروة الحيوانية بشكل مباشر.

الإشعاع الشمسي يزيد الأزمة تعقيدًا

حذر الدكتور خالد الرفاعي، أستاذ المناخ الزراعي بمركز معلومات تغير المناخ، من أن خطورة الموجة الحالية لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، بل تمتد إلى زيادة قوة الإشعاع الشمسي، الذي يؤدي إلى إجهاد شديد للنباتات والحيوانات، مؤكدًا أن جميع الكائنات الحية لديها قدرة محددة على تحمل الحرارة، ومع تجاوز هذه الحدود تبدأ التأثيرات السلبية في الظهور على النمو والإنتاج.

المحاصيل الصيفية الأكثر عرضة للخطر

وأوضح الرفاعي أن عددًا كبيرًا من المحاصيل الصيفية يواجه تهديدًا مباشرًا بسبب هذه الظروف المناخية القاسية، حيث تتأثر محاصيل مثل الطماطم والفلفل والخيار والبطيخ بشكل واضح، إلى جانب العديد من الفواكه المهمة مثل العنب والمانجو والرمان والموالح، فضلًا عن بعض المحاصيل الحقلية الأساسية مثل الأرز وفول الصويا والسمسم والفول السوداني، ما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وزيادة الخسائر الزراعية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

صغار المزارعين ومربو الدواجن في دائرة الخطر

وأشار إلى أن صغار المزارعين ومربي الدواجن هم الأكثر تضررًا من هذه الموجات الحارة، نظرًا لضعف الإمكانيات المتاحة لديهم فيما يتعلق بوسائل التهوية والتبريد الحديثة، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة لخسائر اقتصادية وإنتاجية كبيرة، خاصة في ظل الظروف المناخية غير المستقرة.

إجراءات وقائية ضرورية لمواجهة الأزمة

وشدد الرفاعي على أهمية توفير المياه بصورة مستمرة للنباتات والحيوانات، مع استخدام وسائل التظليل المناسبة لتقليل تأثير الإشعاع الشمسي، موضحًا أن التظليل للنباتات والحيوانات يشبه ارتداء الملابس الفاتحة بالنسبة للإنسان في مواجهة حرارة الشمس، كما حذر من إجراء عمليات الري أو التقليم خلال ساعات الظهيرة أثناء فترات الإجهاد الحراري، لما قد يسببه ذلك من أضرار كبيرة للنباتات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الزراعة المصرية أمام واقع مناخي جديد

وأكد أن التغيرات المناخية فرضت تحديات جديدة على المنظومة الزراعية، مشيرًا إلى أن نظم الري التقليدية لم تعد مناسبة كما كانت في السابق، وأصبح من الضروري حساب الاحتياجات المائية للمحاصيل بشكل يومي وفقًا لدرجات الحرارة وطبيعة التربة ونوع المحصول، بما يضمن الحفاظ على الإنتاج وتقليل الخسائر. في ظل استمرار موجات الحر المتزايدة، أصبحت الزراعة المصرية مطالبة بتبني أساليب أكثر تطورًا ومرونة للتعامل مع التغيرات المناخية، حفاظًا على الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي، خاصة أن التحديات المناخية لم تعد موسمية، بل أصبحت واقعًا دائمًا يحتاج إلى استعداد وتخطيط مستمر.