ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه المقارن وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية من أحد المتابعين يقول فيه: "هل الميت دماغياً في عداد الأموات، أم في عداد الأحياء؟".
رأيان فقهيان في النازلة
أجاب د. لاشين قائلاً: "الحمد لله رب العالمين قال في القرآن الكريم: (إنك ميت وإنهم ميتون). والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم روت عنه كتب السنة (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به). وبعد: فإن السؤال محل الفتوى يعتبر من النوازل الفقهية التي اختلف بشأنها الفقهاء وكان لهم فيها رأيان:
الرأي الأول: الموت الدماغي وفاة حقيقية
قال به المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وبعض الفقهاء والباحثين المعاصرين. ذهب هؤلاء إلى أنه إذا ثبت طبياً موت جذع المخ فإن مثل هذا الشخص يحكم عليه بالموت حقيقة، ولا يتوقف الحكم بالموت على توقف القلب عن النبض.
الرأي الثاني: لا يعتبر وفاة حقيقية دون توقف القلب
قرره المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وقال به أكثر الفقهاء ومعظم الباحثين. ذهب هؤلاء إلى أن موت جذع الدماغ دون توقف القلب عن النبض لا يعتبر وفاة حقيقية.
أدلة الرأي الأول والرد عليها
استدل أصحاب الرأي الأول بعدة أدلة، منها: القياس على المولود الذي نزل غير صارخ فيحكم عليه بالموت ولو تنفس أو بال أو تحرك، قالوا: ما لم يكن الفعل إرادياً استجابة لتنظيم الدماغ لا يعتبر أمارة على الحياة. ويجاب عن هذا الدليل بأن مسألة الجنين الذي لم يستهل صارخاً تحكم بموته وإن تنفس محل خلاف بين أهل العلم، فعند معظمهم يعتبر حياً إن تنفس أو تحرك وإن لم يستهل صارخاً. كما استدلوا بقول الأطباء: إذا رفض الدماغ قبول التغذية مات الإنسان. ويجاب عنه بأن الأطباء لم يتفقوا على أن موت جذع المخ وفاة حقيقية، فبعضهم لم يرَ ذلك.
أدلة الرأي الثاني والترجيح
استدل أصحاب الرأي الثاني بقاعدة (اليقين لا يزول بالشك) وقاعدة (الأصل بقاء ما كان على ما كان)، فحياته ثابتة بيقين فلا تزول إلا بيقين، واليقين هو توقف القلب عن النبض. كما استدلوا بقاعدة (الاستصحاب). وأكد د. لاشين ترجيحه للرأي الثاني قائلاً: "ونحن من جانبنا نرجح الرأي القائل بأن الوفاة التامة لا تكون إلا إذا توقف القلب عن النبض بعد موت جذع المخ."



