مع حلول عيد الأضحى المبارك، تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لـ«موجة هروب العجول»، التي قد يراها البعض طريفة، بينما تنتهي أحياناً بحوادث مأساوية. إلا أن خلف هذه اللقطات سراً علمياً ونفسياً يتعلق بسلوك الأضحية. فهل تهرب العجول لأنها تشعر بالذبح، أم أن سلوك البشر هو السبب؟
التفسير العلمي والنفسي لظاهرة هروب العجول في العيد
الدكتور أحمد صالح، الطبيب البيطري، يؤكد أن الحيوانات تملك مشاعر شبيهة بالبشر تماماً، وأن تعامل بعض الجزارين والمواطنين هو المتهم الأول في هذه الحوادث. وأشار «صالح» في تصريحات لـ«الوطن» إلى أن العجول والماشية تمتلك جهازاً عصبياً ومشاعر تجعلها تشعر بالخوف والتوتر والقلق تماماً كالبشر، بل إنها في لحظات الخوف الشديد والضغط النفسي تفرز دموعاً وتتبادل نظرات القلق مع محيطها، مما يعني أن تصرفاتها يوم العيد ليست عشوائية، بل هي رد فعل على رعب حقيقي تعيشه.
أخطاء التعامل مع الأضحية
وأوضح أنه من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الناس هي وضع العجل في بيئة غير مهيأة، قائلاً: «ماينفعش أحط العجل في دور عالي والدينا مكشوفة من فوق، وناس كتير وزحمة حواليه». هذا الوضع يضع الحيوان تحت ضغط عصبي هائل، فالعجول بطبيعتها حيوانات قطيع تحب الاستقرار على الأرض، ورفعها في أماكن مرتفعة أو محاصرتها بأعداد كبيرة من البشر يثير محاولة الهروب العنيف.
غياب الدراية والخبرة
وأوضح الطبيب البيطري أن جزءاً كبيراً من الجزارين يفتقرون إلى الدراية الكافية والخبرة في التعامل مع الحيوان قبل الذبح، حيث يتم استخدام السكاكين بشكل غير صحيح أمام أعين الأضحية، أو يتم سحبها بعنف وضربها، ما يرفع هرمون الأدرينالين في جسم الحيوان إلى أعلى مستوياته، فيتحول الخوف إلى طاقة هجومية شرسة بهدف الدفاع عن النفس.
الخوف المحرك الأساسي للغريزة
ولفت إلى أن السبب الأساسي لهروب العجل هو شعوره بالخطر، عندما تجتمع الأصوات العالية، وحركة النقل، ورؤية الدماء أو الأدوات الحادة، يترجم دماغ الحيوان هذا كله على أنه تهديد مباشر لحياته، فيلجأ إلى غريزة الهروب. لذا، ينصح الخبراء بتهيئة بيئة هادئة ومناسبة للحيوان قبل الذبح، وتجنب العنف والإزعاج، حفاظاً على سلامة الجميع.



