آراء العلماء في حكم صيام أيام التشريق.. ثلاثة أقوال تعرف عليها
آراء العلماء في حكم صيام أيام التشريق.. ثلاثة أقوال

تتعدد آراء العلماء في حكم صيام أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة التي تلي عيد الأضحى المبارك، حيث تباينت وجهات النظر بين مانع ومجيز بشروط. في هذا التقرير، نستعرض بالتفصيل أقوال الفقهاء وأسباب التسمية وفضائل هذه الأيام المباركة.

سبب تسمية أيام التشريق

تبدأ أيام التشريق باليوم التالي ليوم النحر مباشرة (يوم القر)، ثم يومان بعده. وسميت بهذا الاسم لأن الحجاج كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، أي يقطعونها ويقددونها في الشمس. وقيل: لأنهم كانوا لا يذبحون الأضاحي حتى تشرق الشمس، وهناك أقوال أخرى.

فضل أيام التشريق والأحاديث الواردة فيها

لأيام التشريق مكانة عظيمة في الإسلام، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله» (رواه مسلم). وفي رواية للإمام أحمد: «من كان صائمًا فليفطر، فإنها أيام أكل وشرب». وهذه الأيام هي الأيام المعدودات التي ذكرها الله في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]. كما ورد في حديث عبد الله بن قرط أن النبي قال: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر» (رواه الإمام أحمد).

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أعمال الحجاج في أيام التشريق

لكل يوم من هذه الأيام اسم خاص وعمل مميز للحجاج، وإليك تفصيل ذلك:

اليوم الأول: يوم القر

هو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، ويسمى بيوم القر لأن الحجاج يقرون فيه بمنى بعد طواف الإفاضة والنحر. وهو أول أيام التشريق، وفيه يرمي الحجاج الجمرات الثلاث (الصغرى والوسطى والكبرى) بسبع حصيات لكل منها، مع التكبير مع كل حصاة، ثم يقفون للدعاء بعد الجمرتين الأوليين.

اليوم الثاني: يوم النفر الأول

هو اليوم الثاني من أيام التشريق، وسمي بذلك لأنه يجوز للحاج أن ينفر (يرحل) من منى إلى مكة بعد رمي الجمرات. ويشترط عند جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) أن يكون النفر قبل غروب الشمس، بينما يرى الحنفية جواز النفر حتى فجر اليوم التالي. وقد وردت تسميته في كتب السنة.

اليوم الثالث: يوم النفر الثاني

هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، وفيه يرمي الحجاج الجمرات الثلاث للمرة الأخيرة، ثم ينفرون إلى مكة لأداء طواف الوداع.

آراء العلماء في حكم صيام أيام التشريق

اختلف الفقهاء في حكم صيام هذه الأيام على ثلاثة أقوال رئيسية:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • القول الأول: لا يصح صومها بحال، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي في الراجح وابن المنذر وغيرهم، استنادًا إلى حديث «أيام التشريق أيام أكل وشرب».
  • القول الثاني: يجوز صيامها لكل أحد تطوعًا أو غيره، حكاه ابن المنذر عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين.
  • القول الثالث: يجوز صيامها للمتمتع إذا لم يجد الهدي، ولا يجوز لغيره، وهو قول مالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه. واحتجوا بحديث ابن عمر وعائشة: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» (رواه البخاري).

والراجح عند كثير من العلماء هو القول الثالث، جمعًا بين الأدلة. والله أعلم.