لطالما ارتبط فيروس نقص المناعة البشرية في أذهان الملايين بعلاج يومي لا يتوقف، وحبوب دوائية ترافق المرضى مدى الحياة خوفا من عودة الفيروس. لكن تجربة طبية جديدة أعادت فتح باب الأمل أمام المصابين، بعد أن نجح علماء بريطانيون في التوصل إلى علاج مبتكر يعتمد على الأجسام المضادة، قد يسمح لبعض المرضى بالتوقف عن تناول الأدوية لفترات تصل إلى عامين كاملين.
نتائج واعدة في علاج الإيدز
أثمرت نتائج تجربة سريرية حديثة عن اكتشاف طبي رائد يتيح لمرضى فيروس نقص المناعة البشرية إمكانية الاستغناء عن الأدوية لمدد زمنية طويلة قد تصل إلى عامين. هذه التجربة، التي قادتها كلية إمبريال كوليدج لندن، قدمت أدلة قاطعة على أن دمج نوعين من الأجسام المضادة معا نجح في كبح نشاط الفيروس داخل الجسم.
تصريحات الخبراء
صرحت البروفيسورة سارة فيدلر، أستاذة فيروس نقص المناعة البشرية في إمبريال كوليدج لندن، بأن هذه النتائج تفتح آفاقا جديدة في مجال العلاج، وتقربنا خطوات هامة نحو التوصل إلى علاج نهائي للمرض. وأشارت إلى أن العلاج المضاد للفيروسات المعروف اختصارا بـ ART يلزم المرضى بتناوله يوميا لمنع تكاثر الفيروس.
نسبة النجاح
منح المزيج الابتكاري من الأجسام المضادة نتائج مبهرة، حيث سمح لـ 75% من المرضى بالتوقف عن العلاج لمدة لا تقل عن 5 أشهر، فيما تمكن ربع المشاركين من السيطرة على الفيروس لمدة عامين كاملين. كما أظهرت المؤشرات أن نصف المشاركين حافظوا على السيطرة لمدة عام واحد. شملت التجربة 68 شخصا مصابا.
آلية العلاج
تعتمد الآلية على دمج نوعين من الأجسام المضادة واسعة النطاق المعروفة علميا بـ bNAbs، وهي بروتينات مناعية قادرة على الالتصاق بالفيروسات ومنعها من اختراق الخلايا البشرية.
وأضافت فيدلر أن هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها علاج بالأجسام المضادة في التحكم بالحمل الفيروسي لمدد طويلة ضمن تجربة عشوائية مضبوطة بالغفل. وتأتي هذه الجهود في وقت تشير فيه البيانات إلى وجود أكثر من 107 آلاف شخص يتلقون الرعاية في المملكة المتحدة، نصفهم تجاوزوا الخمسين عاما.
أهمية الاستمرار في العلاج
في حال إيقاف العلاج، يرتفع الحمل الفيروسي بسرعة ليصل إلى مستويات عالية، مما يسبب تدهورا صحيا وخطر انتقال العدوى للآخرين.
علق البروفيسور جون فراتر من جامعة أكسفورد بأن الأجسام المضادة تعمل عبر مسارين: مهاجمة الفيروس مباشرة، وتعزيز الدفاعات المناعية الطبيعية.
يشار إلى أن جامعة أكسفورد وجامعة روكفلر في نيويورك شاركتا في دعم التجربة، التي لا تزال مستمرة لدراسة إمكانية تكرار النتائج وتعميمها على جميع المرضى مستقبلا.



