كشف الدكتور أحمد المناوي، أستاذ أمراض النساء والتوليد وأمين لجنة المتاحف بقصر العيني، عن أبرز المحطات العلمية في حياة الطبيب نجيب باشا محفوظ، والتي تمثلت في مجال الولادات المتعثرة. وأوضح أن هذه الحالات ارتبطت ببعض الأجنة التي تم الاحتفاظ بها لأغراض علمية وتعليمية، مما شكل تحدياً كبيراً في المجتمع آنذاك لإقناع الأسر بالتبرع بها لصالح العلم.
التحديات المجتمعية في جمع العينات
وأشار المناوي، خلال لقائه مع الإعلامي محمد سعيد محفوظ ببرنامج "العاشرة" على قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن هذا الأمر كان يمثل نقلة نوعية في الوعي الطبي وقتها، خاصة في ظل غياب الكتب والمراجع والوسائل التعليمية الحديثة. وأضاف أن كليات الطب اعتمدت على العينات العملية لتدريب الطلاب، حيث كانت تُحفظ في أواني زجاجية بهدف الدراسة.
إقناع الأسر بالتبرع
وأوضح المناوي أن إقناع الأسر بالتبرع كان يتم على أساس أن هذا العمل يخدم البحث العلمي ويعد صدقة جارية. وأشار إلى أن المفاهيم المجتمعية وقتها كانت مختلفة عن الوقت الحالي فيما يخص دفن الموتى. وأكد أن العالم الراحل كان له مكانة كبيرة وسمعة طيبة، حيث عمل طبيباً خاصاً للأسرة المالكة، لكنه كرس جهده لخدمة المواطنين البسطاء، وكان ينتقل بين المحافظات لإجراء عمليات الولادة وتدريب الأطباء.
عدد العينات المحدود
ولفت المناوي إلى أنه رغم الجهد الكبير، فإن بعض الأسر كانت ترفض التبرع، مما جعل عدد العينات محدوداً مقارنة بما كان يمكن الحصول عليه. وذكر أنه تم جمع نحو 3000 عينة بين أجنة وأورام، تبرع بنحو 1500 منها لكلية طب قصر العيني.
مسيرة نجيب باشا محفوظ
ولد نجيب ميخائيل محفوظ، الشهير بنجيب باشا محفوظ، في المنصورة في 5 يناير 1882. التحق بمدرسة قصر العيني عام 1898. وفي عام 1902، انتشر وباء الكوليرا، فتطوع لرعاية الحالات المصابة في إحدى قرى أسيوط، محققاً نتائج هائلة في العلاج. حصل على ماجستير في الجراحة من جامعة فؤاد الأول (القاهرة) عام 1930، ثم دبلوم عضوية الكلية الملكية البريطانية للأطباء الباطنيين عام 1932، وزمالة الكلية الملكية البريطانية للولادة وأمراض النساء عام 1934، وفي العام التالي منحته الكلية الملكية لأطباء أمراض النساء والولادة البريطانية الزمالة الفخرية.
أنشأ عيادة متخصصة في أمراض النساء والولادة، وتخصص في إجراء الولادات المتعسرة. ومن أشهر الحالات التي أجراها عام 1911، ولادة طفل حمل نفس اسم الطبيب، وهو الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ. حصل على وسام النيل عام 1935، واختير عضواً شرفياً في الكلية الملكية لأطباء النساء والولادة بإنجلترا عام 1937، وفي الأكاديمية الطبية بنيويورك، وحصل على لقب "باشا" من مصر. وفي عام 1951، نال جائزة الملك فاروق للعلوم الطبية، ثم وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى وجائزة الدولة التقديرية في العلوم عام 1960.



