يعاني العديد من الأشخاص من حالة خمول بعد الظهر بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً، حيث تُعد مشاعر الإرهاق وتدني المزاج والعصبية من أكثر الأعراض شيوعاً. وبالنسبة للكثيرين، يؤدي ذلك أيضاً إلى تراجع الإنتاجية والانفعال تجاه المقربين واللجوء إلى الوجبات غير الصحية. ورغم ذلك، فإن 15% فقط يربطون بين شعورهم وما يتناولونه من طعام.
الجلوكوز وراء الخمول اليومي
ونقلًا عن الموقع البريطاني "ديلي ستار"، يرى الدكتور رانجان تشاتيرجي أن وجبة الغداء ومستويات الجلوكوز في الجسم قد تكون وراء الانخفاض اليومي في الطاقة، وقد شارك مجموعة من الحلول البسيطة للتعامل مع ذلك.
اختلال مستويات الجلوكوز
وقال الدكتور رانجان تشاتيرجي، مقدم بودكاست Feel Better, Live More، إن حالة الخمول في منتصف بعد الظهر تُعد واحدة من خمس علامات رئيسية تشير إلى احتمال اختلال مستويات الجلوكوز في الجسم. وأظهر استطلاع للرأي أن 55% من الأشخاص يشعرون بحالة الجوع العصبي مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، لكن نصفهم لم يفكروا أبداً في أن الجلوكوز قد يكون عاملاً مؤثراً، مفضلين إلقاء اللوم على التوتر أو قلة النوم.
وأوضح مقدم البودكاست أن وجبات الغداء التي تفتقر إلى البروتين أو الألياف قد تجعل هذه الحالة أكثر سوءاً، مما يدفع الأشخاص غالباً إلى تناول السكريات للحصول على دفعة سريعة من الطاقة، وهو ما يعيد بدء الحلقة نفسها من جديد.
وقال الدكتور تشاتيرجي: "لقد اعتدنا الشعور بالإرهاق وضعف التركيز والعصبية، لكن هذه الأعراض قد تكون مؤشرات مبكرة على أن الجسم يعاني من اضطرابات أيضية، وهذا أمر مهم". وأضاف: "يُعد الجلوكوز واحداً من أهم الإشارات في الجسم، فهو يؤثر في شعورنا اليومي، بدءاً من الطاقة والمزاج وصولاً إلى التركيز والنوم، كما يلعب دوراً في الصحة على المدى الطويل".
وتابع قائلاً: "مرحلة ما قبل السكري أكثر شيوعاً مما يدركه معظم الناس، وغالباً ما تتطور بصمت، ومع وجود 6.3 مليون شخص في المملكة المتحدة يعيشون حالياً مع هذه الحالة، كثير منهم من دون علمهم، لم يكن هناك وقت أهم من الآن للاستماع إلى ما يخبرك به جسدك".
تباطؤ الإشارات العصبية
وأشار إلى أن الانخفاضات التي تحدث خلال اليوم قد تؤدي إلى بطء الإشارات العصبية في الدماغ، ما يترك الشخص في حالة من التشتت الذهني وضعف التركيز. وأكد أن إعادة قراءة البريد الإلكتروني نفسه مراراً من دون استيعابه قد تكون علامة على ضرورة تجنب المزيد من الكافيين، وشرب كوب من الماء، وتناول حفنة صغيرة من المكسرات، إذ توفر الدهون الصحية مصدراً للطاقة بطيء الإطلاق يساعد على استقرار مستويات الطاقة.
ولتجنب ذلك، ينصح بإضافة كمية مناسبة من البروتين إلى وجبة الغداء للمساعدة على الحفاظ على الطاقة لما بعد فترة الخمول، بالإضافة إلى المشي السريع لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة بعد تناول الطعام للمساعدة على تنظيم مستويات الجلوكوز بشكل طبيعي.
أهمية متابعة الجلوكوز
من جانبها، قالت الدكتورة إيمي ماكنزي، مديرة الشؤون الطبية في إحدى الشركات الطبية المتخصصة بأمريكا: "نحن نتابع خطواتنا اليومية، ونومنا، ووزننا، ومعدل ضربات القلب، فلماذا لا نتابع الجلوكوز أيضاً؟". وأضافت: "إنه أحد أهم المؤشرات على كيفية استجابة الجسم للطعام والتوتر والحركة، ومع ذلك يظل غير مرئي بالنسبة لمعظم الناس".
وأوضحت أن أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز تجعل هذا المؤشر غير المرئي واضحاً في الوقت الفعلي، ما يساعد الأشخاص على فهم الأسباب الحقيقية وراء تغيرات الطاقة والمزاج والتركيز، وبالتالي يمنحهم القدرة على اتخاذ خطوات عملية للتعامل معها.
علامات تشير لاختلال مستويات الجلوكوز
ضبابية الدماغ وضعف التركيز
يُعد الدماغ أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة، والجلوكوز هو مصدره الأساسي للطاقة. وعندما تنخفض مستويات الجلوكوز، تتأثر النواقل العصبية التي تنقل المعلومات بين خلايا الدماغ، ما يؤدي إلى ما يُعرف بضبابية الدماغ، وضعف التركيز، وانخفاض الطاقة الذهنية.
الخمول اليومي في الثالثة عصراً
يشهد الجسم انخفاضاً طبيعياً في اليقظة خلال منتصف بعد الظهر كجزء من الساعة البيولوجية، لكن انخفاض الجلوكوز قد يزيد من حدة هذا الشعور ويدفع الشخص للبحث عن مصادر سريعة للطاقة أو السكر، ما يعيد الدورة من جديد. وإذا كنت تشعر بإرهاق شديد أو تحتاج إلى جرعتين من القهوة لتجاوز فترة بعد الظهر، فقد تكون هذه علامة واضحة على هبوط الجسم بعد ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر.
الانفعال العاطفي أو الجوع العصبي
عندما تنخفض مستويات الجلوكوز، يتعامل الدماغ مع الأمر وكأنه تهديد، ما يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول. وإذا كنت تجد نفسك سريع الانفعال تجاه شريكك أو زملائك عند الشعور بالجوع، فقد لا يكون ذلك مجرد سمة شخصية، بل إشارة إلى خلل أيضي يحتاج إلى الانتباه.
اضطرابات النوم والأرق
يحتاج الجسم إلى طاقة مستقرة حتى أثناء الراحة، وعندما تنخفض مستويات الجلوكوز كثيراً خلال الليل، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين لتعويض ذلك، ما قد يؤدي إلى الاستيقاظ المفاجئ واضطراب دورة النوم الطبيعية.



