في خطوة رائدة تجمع بين الرعاية الصحية والطبيعة، افتتحت مؤسسة مستشفى «كينجز كوليدج» التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ما يُوصف بأنه أول جناح عناية مركزة خارجي يعمل بكامل طاقته في المملكة المتحدة. هذا المشروع المبتكر عبارة عن حديقة رعاية حرجة أُقيمت على سطح المستشفى، حيث يمكن لبعض المرضى الأكثر خطورة في البلاد تلقي العلاج المنقذ للحياة وهم محاطون بالنباتات وأشعة الشمس والهواء النقي.
تفاصيل الحديقة الفريدة
تقع هذه الوحدة الفريدة كليًا في الطابق العلوي من مركز العناية المركزة بالمستشفى الذي يضم 60 سريرًا. تقوم فكرتها الإبداعية على نقل أفضل المعدات الطبية المتطورة إلى الهواء الطلق، لتمكين المرضى الذين يعتمدون على أجهزة التنفس الاصطناعي أو أجهزة دعم الحياة من استنشاق الهواء النقي دون أي انقطاع في رعايتهم الطبية. ولتحقيق ذلك، تم ربط كل مساحة سرير بخزائن طبية صممت خصيصًا لتوفير الطاقة والبيانات والغازات الطبية اللازمة، مما يضمن استمرار تقديم العلاج الحرج بكفاءة تامة في بيئة خارجية.
دعم نفسي وجسدي للمرضى
لا تقتصر أهمية هذا المشروع على تميزه الهندسي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا علاجية ونفسية عميقة. أوضح الدكتور توم بيست، المدير السريري للعناية المركزة في المستشفى، أن العديد من المرضى يضطرون لقضاء أسابيع أو حتى أشهر داخل غرف العناية المركزة التقليدية، وهي فترات إقامة طويلة في بيئات سريرية مغلقة قد تصيبهم بالهذيان والارتباك وضيق النفس. وأكد الدكتور بيست أن هذه الحديقة تمثل حلًا جوهريًا يدعم هدف المستشفى الأساسي، والمتمثل في رعاية الصحة النفسية للمرضى جنبًا إلى جنب مع تعافيهم البدني، إذ يساهم الاتصال المباشر بالطبيعة في تقليل التوتر وتحفيز استجابة الجسم للعلاج.
تصميم متكامل يجمع بين الطب والطبيعة
ويُشكل هذا المشروع الطموح جزءًا من مركز «كينجز» للعناية المركزة، الذي يعد أحد أكبر مرافق الرعاية الحرجة المتخصصة في المملكة المتحدة، حيث يدعم أكثر من 5000 مريض و15 ألفًا من أفراد أسرهم سنويًا. وقد أبصرت هذه الحديقة المعلقة النور بفضل تضافر جهود نخبة من المتخصصين؛ حيث روعي في تصميم مساحة السطح تلبية المتطلبات الدقيقة للرعاية الحرجة، إذ جُهّزت بأحواض زراعة مصممة خصيصًا، وبنية تحتية متينة مقاومة لتقلبات العوامل الجوية، فضلًا عن دمج المعدات الطبية لتعمل بأمان تام في بيئة مكشوفة. وتجمع الحديقة بين البنية التحتية السريرية الصارمة والنباتات العلاجية الفواحة، مثل إكليل الجبل والمريمية والأوريجانو، وغيرها من الأنواع النباتية ذات الملمس المميز التي تهدف إلى تحفيز حواس المرضى وتفاعلهم مع الطبيعة، بالإضافة إلى توفير مناطق مشاهدة زجاجية تطل على منتزه «روسكين» القريب لإضفاء مزيد من البهجة والاتساع البصري.
وقد كان أول مريض استفاد من هذه الحديقة امرأة تبلغ من العمر 29 عامًا تعتمد على أنابيب التغذية، وأعربت عن أن المساحة الخارجية منحتها دفعة حقيقية للاستمرار في التعافي.



