في عالم منظم ودقيق، تسير حياة النحل بشكل معقد لا يمكن للإنسان فك شفرته بسهولة. ومع الوصول إلى سر مهم في عملية إدارة مملكة النحل، وهو اختيار الشغالات لملكة المستقبل، يتضح أن «هرمون الشباب» هو المادة المسؤولة عن نمو الحشرة وانسلاخها عن قشرتها الصلبة الخارجية وإكسابها القدرة على التكاثر.
أسرار اختيار الملكة
يقول النحال أحمد مجاهد، في تصريحات لـ«الوطن»، إن طبيعة النحل تنقسم إلى شغالات وذكور وملكات، والمملكة تحكمها ملكة كبيرة مختلفة عن الباقي جسديًا، تكون مكتملة البنية الجسدية. منذ اليوم الأول لولادتها، تضعها الملكة في بيضة مخروطية بشكل عامودي مقلوبة إلى أسفل حتى تناسب جسدها، وعلى الفور تعرفها الشغالات وتضع لها مادة الغذاء الملكي، وهي مادة تتكون في جسد الشغالة من عمر يوم إلى 8 أيام.
وأضاف أن الشغالات فيما بعد تبني المملكة، وتكون بيضة الشغالة مختلفة عن بيضة الذكر، وتصميم بيت الشغالات أصغر بقطر 4.4 ملم، في حين أن بيت الذكور أكبر ويبلغ قطره 4.6 ملم، وتضع الملكة بيض الشغالة في مكانه وبيض الذكور في مكانه.
دراسة تكشف مفاجأة
في تفاصيل أكثر عن اختيار الملكة، توصلت دراسة أجريت في الولايات المتحدة، ونشرتها الدورية العلمية «Insect Biochemistry and Molecular Biology» المتخصصة في علوم الحشرات، إلى أن شغالات النحل هي التي تختار اليرقات التي ستصبح ملكات في يوم ما. ويكون ذلك عن طريق مادة طبيعية تعرف باسم «هرمون الشباب»، وهي المادة المسؤولة عن نمو الحشرة وانسلاخها عن قشرتها الصلبة الخارجية وإكسابها القدرة على التكاثر.
وعندما أعطى فريق بحثي من جامعة ولاية بنسلفانيا كميات من هذا الهرمون إلى الشغالات، قامت تلك النحلات، التي تمثل عامة الشعب، بنقله إلى اليرقات من خلال عملية التغذية. وكلما زادت كمية الهرمون التي تحصل عليها اليرقة، تزيد احتمالات أن تكبر هذه اليرقة وتتحول إلى ملكة نحل.
وأكد الفريق البحثي أن هذه هي أول دراسة من نوعها تظهر أن التنظيم الطبقي في خلية النحل الطنان يتحدد من خلال اختيارات الشغالات، مما يساعد في تغيير طريقة فهم ديناميكيات الحياة في عالم النحل. ويتبين من ذلك أن الخلية لا تخضع لتسلسل هرمي من أعلى إلى أسفل كما كان يعتقد من قبل، بل إن الحياة داخلها تخضع لمنظومة غير مركزية، حيث تستطيع الشغالات التحكم في مسار حياة اليرقات وتحديد اليرقات التي سوف تتولى الحكم في المستقبل.
تأثير الدراسة على فهم مملكة النحل
هذه النتائج تعيد تشكيل الفهم التقليدي لمجتمع النحل، حيث كان يُعتقد أن الملكة هي من تتحكم في كل شيء، لكن الدراسة تظهر أن الشغالات تلعب دورًا محوريًا في تحديد من ستحكم. هذا يفتح الباب أمام أبحاث جديدة حول كيفية تفاعل العاملات مع اليرقات وتأثير العوامل البيئية على عملية الاختيار.



