تعد الزكاة من أعظم العبادات في الإسلام، وركن أساسي يقوم على التكافل والتراحم بين الناس، إذ تسهم في سد احتياجات الفقراء والمحتاجين وتخفف الأعباء عنهم. ومع حرص المسلمين على إخراجها بالشكل الصحيح الذي يحقق المقصد الشرعي منها، ترددت التساؤلات حول حكم إخراج الزكاة في صورة سلع غذائية بدلاً من الأموال النقدية.
حكم إخراج الزكاة في صورة سلع غذائية
في هذا الصدد، أوضحت دار الإفتاء أن الأصل في الزكاة أن تخرج من نفس المال المزكى، إلا أن الفقهاء أجازوا في بعض الحالات إخراج القيمة إذا كان ذلك يحقق مصلحة الفقير بصورة أكبر. وأشارت إلى أن المذهب الحنفي أجاز إخراج الزكاة في صورة أموال أو سلع أو منافع، إذا كان ذلك أنفع للمحتاجين وأيسر عليهم في قضاء احتياجاتهم الأساسية.
متى يكون إخراج الطعام أفضل من المال؟
أكدت دار الإفتاء أن ما يفعله بعض الناس من تخصيص جزء من أموال الزكاة لشراء مواد غذائية أو احتياجات أساسية وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين من الأصناف المستحقة للزكاة يعد أمراً جائزاً شرعاً ولا حرج فيه، خاصة إذا كانت تلك الطريقة تحقق منفعة مباشرة للأسر المحتاجة أو تمنع سوء التصرف في الأموال النقدية.
معيار الأفضلية في إخراج الزكاة
شددت دار الإفتاء على أن العبرة الأساسية في طريقة إخراج الزكاة تكون بتحقيق مصلحة الفقير، موضحة أن المزكي مطالب بالنظر إلى الأنفع والأصلح للمحتاج. فإن كانت حاجته تقتضي المال كان إخراج الزكاة نقداً هو الأفضل، أما إذا كانت حاجته للطعام أو الكساء أو المستلزمات الأساسية أشد، فيجوز إخراجها في صورة سلع ومستلزمات معيشية، بما يحقق مقصد الزكاة في سد حاجة الفقراء والتخفيف عنهم.
وبهذا يتضح أن إخراج الزكاة على شكل سلع جائز شرعاً بشرط أن يكون أنفع للفقير، ويجب على المزكي أن يتحرى الأصلح للمحتاجين لتحقيق التكافل الاجتماعي المنشود.



