تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً حول حكم طلب الدعاء من العائدين من أداء فريضة الحج، وما إذا كان ذلك جائزًا شرعًا أم لا. وقد أوضحت الدار عبر موقعها الرسمي أن زيارة العائدين من الحج والتماس الدعاء منهم والتبرك بهم هو أمر مستحب شرعًا، وذلك بشرط ألا ينشغل الحاج العائد باستقبال الزائرين عن أداء واجباته الأساسية، وعلى رأسها أداء الصلاة جماعة في المسجد. وأكدت أنه يمكنه الحصول على فضل الجماعة بالصلاة في بيته مع من حضره من الضيوف.
دعاء الحاج مستجاب
أشارت الإفتاء إلى أن من أكرمه الله بأداء فريضة الحج ثم عاد سالمًا، فإنه يُرجى أن يكون مجاب الدعاء، وذلك لما حصله من أجر عظيم ومغفرة للذنوب، ورجوعه كيوم ولدته أمه. ولذا فإن عادة استقبال الحجاج وسؤالهم الدعاء والتبرك بهم هي عادة مشروعة ولا حرج فيها. وقد استندت الإفتاء إلى ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما قدم مكة استقبلته أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه.
أدلة على جواز استقبال الحجاج
ذكرت الإفتاء أن الإمام بدر الدين العيني في شرحه لصحيح البخاري قال إن تلقي القادمين من الحج إكرامًا لهم وتعظيمًا هو أمر مشروع، ولم ينكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل سر به. وأضافت أن ذلك ينطبق أيضًا على القادمين من جهاد أو سفر. كما أخرج الإمام الحاكم في المستدرك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنهم أقبلوا من مكة في حج أو عمرة، فلقيهم غلمان من الأنصار كانوا يتلقون أهاليهم إذا قدموا. وأخرج الإمام البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «لو يعلم المقيمون ما للحجاج عليهم من الحق، لأتوهم حين يقدمون حتى يقبلوا رواحلهم؛ لأنهم وفد الله من جميع الناس».
آثار على استجابة دعاء الحاج
أكدت دار الإفتاء أن هناك عدة آثار تدل على أن دعاء القادم من الحج مستجاب. فمن ذلك ما أخرجه الإمام الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج». وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفًا أنه قال: «يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وعشر من شهر ربيع الأول». وللحديث شاهد آخر أخرجه الفاكهي عن معاوية بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الحاج يغفر له، ولمن استغفر له الحاج إلى انسلاخ المحرم».
وقال العلامة ابن علان الشافعي في دليل الفالحين: إن السفر الصالح يرجى منه إجابة الدعاء، وقد ورد: «إذا لقيت الحاج فمره فليستغفر لك»، وفي حديث آخر: «إن الله يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج حتى يرجع إلى بيته». وأضاف الصنعاني في التنوير أن الحديث يشمل طلب الاستغفار من الحاج ليدخل في دعائه صلى الله عليه وآله وسلم. وبهذا يتضح أن طلب الدعاء من الحجاج العائدين هو أمر محمود ومستحب شرعًا، لما فيه من التماس البركة والدعاء المستجاب.



