أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال يتعلق بحكم الشك في انتقاض الوضوء، مشدداً على ضرورة التفرقة بين عدة حالات في هذه المسألة الفقهية المهمة.
الفرق بين الوسوسة والشك العادي
أوضح أمين الفتوى، خلال لقائه على فضائية "الناس"، أن الشك إذا كان مستمراً ودائماً ويصل إلى درجة المرض، فإنه يسمى وسوسة، وفي هذه الحالة لا يعمل بهذا الشك. ونصح المتوضئ الذي تكثر شكوكه بأن يتركها ولا ينساق خلفها، فإذا شك في عدد مرات غسل اليدين مثلاً، فلا يعيد الغسل مرة أخرى، ويبني على الكمال وليس النقص.
الشك بالنسبة للشخص المعتدل
أما بالنسبة للشخص المعتدل الذي لا يعاني من الوسوسة، فأشار الشيخ عويضة إلى أنه يجب التفرقة بين أمرين:
- الشك بعد الفراغ من العبادة: لا اعتبار له ولا يلتفت إليه.
- الشك قبل الانتهاء من العبادة: هنا يبني على الأقل ويعيد الفعل مرة أخرى.
حكم الشك في انتقاض الوضوء أثناء الصلاة
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الوسوسة في الوضوء والصلاة تكون من الشيطان، والواجب عدم الالتفات إليها وإكمال الوضوء والصلاة. واستشهد بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ قال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً" (متفق عليه). كما استدل بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» رواه مسلم.
حكم الشك في انتقاض الوضوء خارج الصلاة
ورد سؤال للشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، من سائل يقول: "ما حكم الشك في انتقاض الوضوء؟" فأجاب بأن اليقين لا يزول بالشك، وهي قاعدة فقهية كبرى. فإذا كنت متأكداً أنك متوضأ وهناك شك في نقض الوضوء، يبقى الأصل أنك متوضأ، ولا تلتفت إلى الشك. وأضاف: "من شك في انتقاض الوضوء ولم يتيقن، فإنه يحكم ببقاء طهارته سواء كان في صلاة أو خارجها في قول أكثر أهل العلم". وذكر ما قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة، ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة، هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف".



