تأثير الصيام على مستويات الأملاح في الجسم: تحديات صحية لمرضى الكلى
يمثل شهر رمضان تحديًا صحيًا خاصًا لمرضى الكلى، لا سيما أولئك الخاضعين للغسيل الكلوي، حيث يتطلب الصيام التزامًا دقيقًا بتعليمات طبية صارمة تتعلق بالنظام الغذائي، وتوازن الأملاح، والمتابعة الدورية للحالة الصحية. وفي هذا السياق، يؤكد الأطباء على ضرورة الوعي الكامل بتأثير الصيام على وظائف الكلى ومستويات الأملاح في الجسم، لتجنب أي مضاعفات صحية محتملة.
تأثير الصيام على الأملاح لدى مرضى الغسيل الكلوي
أكد الدكتور طارق فخر عثمان، استشاري أمراض وزرع الكلى بالمعهد القومي للكلى، أن الأملاح الموجودة في الدم مثل الصوديوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والفسفور، تتأثر بشكل كبير لدى مرضى الغسيل الكلوي، سواء بسبب جلسات الغسيل نفسها أو نتيجة الصيام خلال شهر رمضان. وأوضح أن التحكم في مستويات هذه الأملاح يعتمد في الأساس على الالتزام بنظام غذائي دقيق، إلى جانب الأدوية الموصوفة من الطبيب المعالج.
وأشار الدكتور طارق إلى أن العديد من الأطعمة تحتوي على نسب مرتفعة من الفسفور أو الصوديوم أو البوتاسيوم، وهو ما يستوجب الحذر الشديد عند تناولها. وشدد على ضرورة تقنين كميات الأطعمة الغنية بهذه الأملاح خلال شهر رمضان، خاصة في حال الإكثار من الطعام بعد الإفطار، مؤكدًا أن الإفراط في تناول هذه الأطعمة قد يؤدي إلى اضطراب خطير في توازن الأملاح داخل الجسم، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صحة المريض.
المتابعة الدورية والفحوصات اللازمة
أضاف استشاري أمراض الكلى أن مرضى الغسيل الكلوي يخضعون لتحاليل دورية منتظمة تشمل وظائف الكلى، وصورة الدم الكاملة، وتحاليل الأملاح، بالإضافة إلى فحوصات الفيروسات التي تُجرى على فترات زمنية أطول نسبيًا حسب الحالة الصحية. وأشار إلى أنه في حال سماح الطبيب المعالج للمريض بالصيام، يُفضل إجراء تحاليل وظائف الكلى وصورة الدم قبل بدء الصيام؛ للاطمئنان على الحالة الصحية وتحديد مدى قدرة المريض على الصيام دون التعرض لأي مخاطر.
يجب على المرضى الالتزام بتعليمات الطبيب المعالج، ومراقبة أي أعراض قد تشير إلى اختلال في مستويات الأملاح، مثل التعب الشديد أو الدوخة، وطلب المساعدة الطبية الفورية عند الحاجة.



