اكتشاف جديد يغير فهم المناعة ضد السرطان
في جيش المدافعين الذي يمثله الجهاز المناعي في جسم الإنسان، تمتلك كل خلية أهدافًا محددة تراقبها بدقة؛ فبمجرد اكتشاف علامات غازٍ أجنبي أو خلية مصابة، يشن الجهاز المناعي هجومًا فوريًا. لكن الباحثين اكتشفوا مؤخرًا أمرًا غير متوقع يقلب النظرة التقليدية حول كيفية محاربة الجهاز المناعي للسرطان.
خدعة الخلايا السرطانية للهروب من الجهاز المناعي
يكمن جوهر الاكتشاف في رصد خدعة ماكرة تستخدمها الخلايا السرطانية للتهرب من دفاعاتنا الطبيعية، حيث تخفي شارات هويتها المعروفة باسم معقدات التوافق النسيجي الرئيسية (MHCs). يساعد هذا الخداع التكتيكي الخلايا السرطانية على التهرب من الخلايا التائية CD8+ القاتلة. لكن العلماء أدركوا أن هذه الخلايا السرطانية تصبح أكثر عرضة للهجوم من خلايا مناعية أخرى كانت تعتبر سابقًا فريق دعم ثانوي، وهي خلايا CD4+ T المساعدة، وفقًا لمجلة Science Alert.
نتائج تتحدى عقودًا من الأبحاث
توصل باحثون من جامعة ميشيغان وكلية بايلور للطب في الولايات المتحدة إلى هذه النتائج التي تتحدى عقودًا من أبحاث علم المناعة. يقول عالم المناعة بافان ريدي من كلية بايلور للطب: "عملنا هذا، إذا تم التحقق منه، سيكون له آثار ملموسة على الاستجابات المناعية التي تتوسطها الخلايا التائية، لتمتد إلى ما هو أبعد من السرطان وعلم المناعة الخاص بزراعة الأعضاء البشرية".
كيف تخفي الأورام هويتها
بيولوجيًا، هناك فئتان رئيسيتان من MHC؛ الفئة الأولى (MHC I) تُبلغ عن هوية الخلية، بينما الفئة الثانية (MHC II) تُنبّه الخلايا التائية لوجود مواد ضارة. كان الاعتقاد السائد أن الخلايا ذات علامات MHC I المشتبه بها تُصطاد حصريًا بواسطة خلايا CD8+ T، بينما تُزال الخلايا الموسومة بـ MHC II بواسطة خلايا CD4+ T. لكن الاختبارات على الفئران وقواعد البيانات الجينية من مرضى بشريين أظهرت أن الخلايا السرطانية التي تخفي MHC I تظل عرضة للهجوم المباشر من خلايا CD4+ T.
ذكر الباحثون في ورقتهم العلمية: "بينما تقلل مسببات الأمراض والخلايا السرطانية من عرض المستضد بوساطة MHC I للهروب من المراقبة المناعية، فإن ملاحظاتنا تشير إلى أن هذا النقص قد يزيد من حساسيتها للتخلص منها بوساطة الخلايا التائية CD4+".
آلية جديدة للقتل: موت الخلايا الحديدي
درس الباحثون نماذج فئران مصابة بداء الطعم حيال المضيف، حيث تهاجم الخلايا الجذعية المزروعة أنسجة المريض. عندما غابت علامات MHC I، ظلت خلايا CD4+ T قادرة على قتل خلايا الأمعاء المستهدفة. حدد الباحثون الآلية المستخدمة وهي موت الخلايا الحديدي، وهو شكل من موت الخلايا المبرمج يعتمد على الحديد. كتب الباحثون: "حددنا الآن موت الخلايا الحديدي كعامل مساهم رئيسي في شدة مرض الطعم ضد المضيف المعدي المعوي"، مشيرين إلى ضرورة تحديد ما إذا كان هذا النوع من موت الخلايا يساهم في تلف الأعضاء الأخرى.



