فصل توأمين ملتصقتين من الرأس بمساعدة الذكاء الاصطناعي في جراحة نادرة
فصل توأمين ملتصقتين من الرأس بالذكاء الاصطناعي

سجل الطب المعاصر إنجازًا تاريخيًا جديدًا بنجاح فريق طبي دولي في فصل التوأمتين النيجيريتين، «ميرسي» و«جودنس» البالغتين من العمر 19 شهرًا، واللتين كانتا تعانيان من حالة نادرة تُعرف باسم «الجمجمة الملتحمة». تكللت العملية المعقدة بالنجاح الكامل، حيث تعافت الفتاتان تمامًا وعادتا إلى وطنهما رفقة عائلتهما بعد رحلة علاجية غيرت مجرى حياتهما.

جراحة ختامية بمساعدة الذكاء الاصطناعي

أُجريت الجراحة الختامية في مدينة الشيخ خليفة الطبية بأبوظبي واستغرقت 12 ساعة متواصلة، بقيادة جراح الأعصاب البريطاني البارز، البروفيسور نور العواس جيلاني، من مستشفى جريت أورموند ستريت في لندن، ومؤسس جمعية «Gemini Untwined» الخيرية، وهي المنظمة العالمية الوحيدة المخصصة لعلاج مثل هذه الحالات المعقدة. جاء هذا النجاح بالتعاون مع مزود الرعاية الصحية الإماراتي «PureHealth»، ليرسخ سلسلة نجاحات البروفيسور جيلاني الذي سبق له فصل التوأمتين الباكستانيتين «مينال» و«ميرها» عام 2024، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

دقة فائقة وتقنيات تكنولوجية غير مسبوقة

امتدت الرحلة العلاجية الكاملة للتوأمتين على مدار 4 أشهر و4 أيام، تضمنت 4 عمليات جراحية منفصلة، وأكثر من 40 ساعة داخل غرفة العمليات، بمشاركة فريق ضخم ضم أكثر من 60 كادرًا طبيًا من 20 جنسية مختلفة، من بينها فرق متخصصة من الإمارات، والمملكة المتحدة، والبرازيل، ونيجيريا. تعتبر هذه العملية أسرع عملية فصل مسجلة لتوائم ملتصقة عموديًا من الرأس، ووُصفت بأنها واحدة من أعقد العمليات الجراحية في التاريخ نظرًا لتشارك الفتاتين في أوعية دموية حيوية وأنسجة مخ حساسة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

استند هذا الإنجاز إلى تحضيرات دقيقة دامت شهورًا، واستُخدمت فيها أحدث التقنيات الرقمية مثل التصوير ثلاثي الأبعاد، ومحاكاة الواقع الافتراضي والمعزز، مما أتاح للأطباء من مختلف دول العالم رسم خريطة دقيقة وشاملة للمجاري الوعائية والعصبية المعقدة في بيئة افتراضية مشتركة قبل البدء الفعلي بالجراحة. كما اعتمد الفريق على خبرات متراكمة تم تطويرها على مدار 18 عامًا من التعامل مع الحالات المماثلة.

ابتكارات علمية وتحديات طبية نادرة

شهدت العملية تطبيق ابتكارات طبية رائدة، أبرزها تقنية الكتاب المفتوح التي تعتمد على قوة الجاذبية بدلًا من المباعدات الفولاذية التقليدية، مما ساهم في منع انهيار الدماغ وتقليل الصدمات النسيجية. وقبيل المرحلة النهائية، استعان الأطباء بنمذجة الذكاء الاصطناعي لإدخال موسعات سيليكونية موجهة بالموجات فوق الصوتية تحت فروة الرأس لتمديد الجلد وتوفير تغطية كافية للجمجمتين بعد الفصل، وهو ما تم في وقت مبكر مقارنة بالحالات السابقة وأغنى تمامًا عن الحاجة لعمليات ترقيع الجلد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تبرز أهمية هذا النجاح الطبي بالنظر إلى الندرة الشديدة والخطورة العالية لهذه الحالات؛ حيث تحدث ولادة التوائم الملتصقة بمعدل حالة واحدة تقريبًا بين كل 2.5 مليون ولادة، ولا يشكل الالتصاق بالجمجمة سوى 5% فقط من هذه الحالات. ووفقاً لإحصائيات مستشفى «جريت أورموند ستريت»، فإن نحو 40% من التوائم الملتصقة من الرأس يولدون أمواتًا أو يموتون أثناء المخاض، في حين يفارق ثلث الناجين الحياة خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى، مما يجعل نجاة «ميرسي» و«جودنس» معجزة طبية وإنسانية حقيقية.