تحذير من استخدام الذكاء الاصطناعي في التفسير الديني
أحدثت تقنيات الذكاء الاصطناعي تحولًا كبيرًا في العديد من المجالات، ولم يكن المجال الديني بمنأى عن هذه التطورات المتسارعة. فمع تزايد الاعتماد على التطبيقات الذكية، باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تُستخدم في قراءة النصوص الدينية ونطقها، والمساعدة في شرح معانيها وتيسير الوصول إلى المعلومات المرتبطة بها، بما يسهم في تعزيز الاستفادة من المحتوى الديني لدى مختلف الفئات.
ورغم ما توفره هذه التقنيات من إمكانات واسعة في خدمة النصوص الدينية وتسهيل فهمها ونشرها، فإن استخدامها يثير في الوقت نفسه عددًا من التساؤلات المتعلقة بمدى دقة التفسير، وحدود الاعتماد على الآلات في تناول النصوص الشرعية، وهو ما يدفع المختصين إلى التأكيد على أهمية الجمع بين التطور التقني والإشراف العلمي المتخصص لضمان سلامة المحتوى ودقته.
تحذير من استخدام الذكاء الاصطناعي
وحذّر الدكتور أحمد عبد العظيم، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي أو الإنترنت في تفسير آيات القرآن الكريم أو استخراج الأحكام الشرعية، مؤكدًا أن هذه المسائل لا يصح الخوض فيها إلا من قبل أهل العلم المتخصصين.
وأوضح أمين الفتوى، في تصريح له، ردًا على سؤال: "ما حكم الدين في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والإنترنت في تفسير النصوص الشرعية؟"، قائلًا: "الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن الكريم أو بيان الأحكام الشرعية لا ينبغي أن يتم إلا من خلال متخصص يفهم ويقيّم ما يُقدَّم له من معلومات، لأن الذكاء الاصطناعي لا يفرز بنفسه بين الصحيح والمغلوط، بل هو مجرد أداة تجمع معلومات من مصادر متعددة على الإنترنت، منها ما هو موثوق، ومنها ما هو غير منضبط".
وأضاف أن الإنترنت فيه الغث والسمين، وقد يقدم الذكاء الاصطناعي معلومات خاطئة أو آراء لا توافق المنهج العلمي الرصين الذي استقر عليه علماء الأمة، وبالتالي، فإن الاعتماد عليه في الأمور الشرعية دون مراجعة أهل العلم قد يؤدي إلى فهم خاطئ للنصوص، ويوقع الإنسان في إشكاليات كبيرة.
وشدد على أهمية الرجوع إلى العلماء المتخصصين في كل ما يتعلق بتفسير النصوص الشرعية أو إصدار الأحكام، قائلًا: "لا مانع أن يستخدم الإنسان الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة أو تمهيدية، لكن لا بد من مراجعة عالم موثوق للتأكد من صحة الفهم. السؤال للذكاء الاصطناعي لا يُغني عن فتوى المتخصص".
استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المحتوى العلمي
وأكدت دار الإفتاء أن الذكاء الاصطناعي وسيلة مباحة لإنشاء المحتوى العلمي، متى كان مجرد أداة مساعدة في البحث وجمع المعلومات، على أن يكون المنشئ متقنًا لهذه المرحلة في البحث العلمي ومتمكنًا منها بحيث يمكنه أداؤها من دون الذكاء الاصطناعي، شريطة أن يظل المنشئ هو المساهم الأكبر فيه، بأن يتأكد من صحة المعلومات، وينسبها لأصحابها، ويتولى ترتيبه وتنسيقه.
وتابعت دار الإفتاء: أما إذا استخدم المنشئ الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى كاملًا، ثم نَسَبَ المحتوى لنفسه من غير أن يكون قد بذل فيه ما يجب بذله من البحث والتأمل والدراسة والاعتناء؛ فهذا حرام، لما فيه من الغش والتدليس والكذب، والتشبع بما لم يُعْطَ، وتعطيل الذهن البشري، مع ما ينطوي عليه من مخاطر السرقة العلمية، والمعلومات الخاطئة.



