أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن العالم يشهد مرحلة فارقة في تاريخ الرعاية الصحية، في ظل التحولات المتسارعة التي تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والصحة الرقمية، والتي تعيد تشكيل أساليب الوقاية من الأمراض وتشخيصها وعلاجها. وأوضح أن هذه التطورات تفتح آفاقاً واسعة لتحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز كفاءة الأنظمة الطبية حول العالم.
الهدف النهائي للرعاية الصحية
وأضاف عبد الغفار خلال كلمته على هامش افتتاح الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المؤتمر والمعرض الطبي الأفريقي الذي يقام بمركز المنارة للمؤتمرات والمعارض الدولية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، أنه رغم الطفرة الهائلة في الابتكار والتقدم التكنولوجي، يبقى هناك سؤال جوهري يتعلق بالغاية النهائية من الرعاية الصحية. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على مساعدة الإنسان على العيش لفترة أطول، وإنما يتمثل في تمكينه من أن يعيش حياة أطول وأكثر صحة وإنتاجية.
العمر الصحي المجيد
وأشار وزير الصحة إلى أن الرؤية التي يجب أن تسعى إليها الأنظمة الصحية تتمثل في تحقيق ما وصفه بـ«العمر الصحي المجيد»، الذي يجمع بين طول العمر وجودة الحياة في الوقت ذاته. وأكد أن إفريقيا تمتلك ميزة ديمغرافية فريدة تجعلها في موقع استثنائي للاستفادة من هذه التحولات الصحية، إذ تعد القارة الأصغر سناً على مستوى العالم بمتوسط عمر يبلغ نحو 19 عاماً، كما تضم ما يقرب من خمس سكان العالم وأكثر من ثلث المواليد عالمياً.
الاستثمار في صحة الإنسان
وأوضح عبد الغفار أن هذه التركيبة السكانية تمنح الدول الإفريقية فرصة تاريخية للاستثمار في صحة الإنسان منذ المراحل المبكرة من الحياة، بما يضمن أن تكون سنوات العمر المقبلة أكثر صحة وإنتاجية، وليس مجرد سنوات إضافية في الحياة. وأشار إلى أن متوسط العمر المتوقع يشهد ارتفاعاً مستمراً في العديد من دول العالم، إلا أن متوسط سنوات الحياة الصحية لا يرتفع بالمعدل نفسه.
الفجوة الصحية بين الدول
ولفت وزير الصحة إلى أن بعض الدول المتقدمة مثل اليابان وأستراليا يتجاوز فيها متوسط العمر 80 عاماً، بينما لا يزال متوسط العمر في بعض الدول الإفريقية يدور حول 55 عاماً. وأكد أن هذا التفاوت يعكس الفجوة بين المجتمعات التي تتمتع بمنظومات صحية متطورة وتلك التي تواجه تحديات صحية مزمنة.
التحدي الحقيقي: جودة الحياة
وأوضح وزير الصحة أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بعدد سنوات الحياة فقط، وإنما بجودة تلك السنوات، مشيراً إلى أن كثيراً من الأشخاص يعيشون أعواماً إضافية وهم يعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات أو احتياج دائم للرعاية الصحية والمساندة من الآخرين. وأضاف أن بعض الأمراض قد تحرم الإنسان من ممارسة حياته بصورة طبيعية، وهو ما يفرض على الأنظمة الصحية التركيز على الوقاية والكشف المبكر وتحسين جودة الحياة، بما يضمن أن تكون سنوات العمر المضافة سنوات منتجة وفعالة وقادرة على تحقيق التنمية للأفراد والمجتمعات.



