في الوقت الذي يحرص فيه كثيرون على تنظيف منازلهم بشكل يومي للحماية من الجراثيم والأمراض، يحذر خبراء الصحة من الإفراط في استخدام بعض منتجات التنظيف الكيميائية لأنه قد يحمل مخاطر صحية غير متوقعة، تتراوح بين اضطرابات الجهاز التنفسي ومشكلات الأمعاء، وصولاً إلى التأثير في الهرمونات وزيادة احتمالات الإصابة بالحساسية.
مواد كيميائية تحت المجهر
تشير الدراسات إلى أن العديد من منتجات التنظيف المنزلية تحتوي على مركبات يجري فحص تأثيراتها الصحية بشكل متزايد، من بينها: المركبات العضوية المتطايرة الموجودة في البخاخات ومعطرات الجو، ومركبات الأمونيوم الرباعية المستخدمة في المطهرات والمناديل المضادة للبكتيريا، والفثالات الموجودة في المنتجات المعطرة، وإيثرات الجليكول المستخدمة في بعض المنظفات ومزيلات الدهون، والمنظفات التي تحتوي على المبيضات والأمونيا. ويحذر الخبراء من أن التعرض المتكرر لهذه المواد، خاصة في الأماكن المغلقة، قد يجعل الهواء داخل المنزل أكثر تلوثاً من الهواء الخارجي في بعض الحالات.
تأثير محتمل على صحة الأمعاء
تمتلك الأمعاء تريليونات من البكتيريا النافعة التي تلعب دوراً مهماً في المناعة والصحة العامة، ويرى بعض الباحثين أن الاستخدام المكثف للمواد الكيميائية القاتلة للبكتيريا قد يؤثر في التوازن الطبيعي للميكروبيوم المعوي. ويشير خبراء إلى أن بعض المنظفات القوية قد تساهم في تقليل تنوع البكتيريا المفيدة، ما قد يرتبط بزيادة الالتهابات ومشكلات الجهاز الهضمي واضطرابات المناعة على المدى الطويل.
الأطفال الأكثر تأثرا
يعد الأطفال والرضع من أكثر الفئات حساسية للتعرض للمواد الكيميائية البيئية. وقد ربطت دراسات بين كثرة التعرض لبعض منتجات التنظيف وبين زيادة احتمالات الإصابة بمشكلات تنفسية مثل الربو والحساسية في مرحلة الطفولة. كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن بعض المواد الكيميائية قد تؤثر في توازن البكتيريا النافعة داخل أمعاء الأطفال، وهو ما قد يرتبط لاحقاً بزيادة خطر السمنة واضطرابات المناعة.
تأثيرات محتملة على الهرمونات
تحتوي بعض المنظفات المنزلية على مواد تعرف باسم مسببات اضطراب الغدد الصماء، وهي مركبات قد تتداخل مع عمل الهرمونات الطبيعية في الجسم. ويحذر الخبراء من أن التعرض المتكرر لهذه المواد قد يؤثر في الصحة الإنجابية والتمثيل الغذائي، فيما تربط بعض الدراسات بينها وبين أمراض تعتمد على الهرمونات مثل بطانة الرحم المهاجرة، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات علاقة سببية مباشرة.
كيف تنظف منزلك بطريقة أكثر أمانا؟
ينصح الخبراء باتباع بعض الإجراءات البسيطة لتقليل التعرض للمواد الكيميائية المنزلية، ومنها: فتح النوافذ أثناء التنظيف لتحسين التهوية، والتركيز على تنظيف المطبخ والحمامات باعتبارها أكثر المناطق عرضة للجراثيم، وتقليل استخدام البخاخات ومعطرات الجو قدر الإمكان، واختيار المنتجات الخالية من العطور أو منخفضة الانبعاثات الكيميائية، واستخدام بدائل طبيعية وآمنة عند الإمكان، مثل حمض الستريك وبعض المنظفات المنزلية البسيطة.



