تلقت دار الإفتاء المصرية استفسارًا من أحد المواطنين حول حكم الشرع في تفسير الأحلام والرؤى والمنامات، وما إذا كان هذا الأمر جائزًا شرعًا أم لا. وقد أوضحت الدار عبر موقعها الرسمي أن الأصل في تعبير الرؤيا هو ملكة مثل ملكة الفقه بالنسبة للفقيه؛ فتفسير الرؤيا مشروع لمن يحسنه، وذلك لأن الله تعالى أوجد الرؤيا ليستفيد منها الناس عن طريق من يعلم تأويلها منهم، كما هو الحال في القرآن والسنة.
الأدلة الشرعية على جواز تفسير الأحلام
استندت دار الإفتاء في إجابتها إلى قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7]. وأكدت الدار أن من لم يكن من أهل الذكر في هذا الشأن فلا يحل له أن يتكلم فيه، بل هو مقصور على أهل العلم به.
أقوال العلماء في المسألة
نقلت دار الإفتاء عن العلامة ابن عبد البر في كتابه "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" قوله: [قيل لمالك رحمه الله: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبالنبوة يُلعب؟ وقال مالك: لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها، فإن رأى خيرًا أخبر به، وإن رأى مكروهًا فليقل خيرًا أو ليصمت. قيل: فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه؛ لقول من قال إنها على ما أُوِّلت عليه؟ فقال: لا. ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، فلا يتلاعب بالنبوة]. كما نقلت عن العلامة أبو الوليد الباجي في "المنتقى شرح الموطأ" قوله: [ولا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها، وأما من لا يعلم ذلك ولا يحسنها فليترك].
قصة النبي مع أبي بكر في تفسير الرؤيا
أشارت الدار إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جوَّز لأبي بكر رضي الله عنه أن يعبر الرؤيا، وأخبره بأنه أصاب وأخطأ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يحدث أن رجلًا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم، فالمستكثر والمستقل، وأرى سببًا واصلًا من السماء إلى الأرض، فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل من بعدك فعلَا، ثم أخذ به رجل آخر فعلَا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به، ثم وُصِلَ له فعلَا. قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، بأبي أنت، والله لتدعني فلأعبرنها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اعْبُرْهَا»، قال أبو بكر رضي الله عنه: أما الظلة؛ فظلة الإسلام، وأما الذي ينطف من السمن والعسل؛ فالقرآن حلاوته ولينه، وأما ما يتكفف الناس من ذلك؛ فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض؛ فالحق الذي أنت عليه، تأخذ به فيُعليك الله به، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول الله، بأبي أنت، أصبتُ أم أخطأتُ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا»، قال: فوالله يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأتُ؟ قال «لَا تُقْسِمْ». متفق عليه واللفظ لمسلم.
وبناء على ما سبق، أوضحت دار الإفتاء أن تأويل الرؤى المنامية جائز شرعًا لمن يحسنه؛ وهو مستمد من الكتاب والسنة.



