أثار سؤال حول جواز قراءة القرآن الكريم للتعبد بدون وضوء جدلاً واسعًا، لتجيب دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي، موضحة الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الأمر. وأكدت الدار أن الطهارة شرط أساسي لمن يريد تلاوة القرآن من المصحف مباشرة، استنادًا إلى حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قرأ شيئًا من القرآن، وقال: «هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية».
الفرق بين قراءة المصحف والقراءة عن ظهر قلب
أوضحت دار الإفتاء أن من كان حافظًا للقرآن أو لجزء منه، وقرأه عن ظهر قلب دون لمس المصحف، فلا يشترط الوضوء، ويجوز له ذلك شرعًا. أما إذا أراد القراءة من المصحف الورقي، فيجب أن يكون على طهارة من الحدثين الأصغر والأكبر. وأشارت إلى أن قراءة القرآن من الأجهزة الحديثة مثل الهاتف أو الجهاز اللوحي لا تستدعي الوضوء، وإن كان الأفضل والأولى أن يكون الشخص متطهرًا.
حكم قراءة القرآن بدون وضوء للمسلم العادي
أجاب الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء، عن سؤال مماثل، مؤكدًا أنه يجوز للمسلم قراءة القرآن بدون وضوء، بشرط ألا يكون في حالة جنابة. وأضاف: «قراءة القرآن في هذه الحالة تُعتبر ذكرًا لله، وبالتالي يمكن أن تتم حتى وإن لم يكن الشخص متوضئًا، ولكن المسألة تختلف عندما يتعلق الأمر بمس المصحف، ففي حالة مس المصحف، يشترط الوضوء».
رأي الفقهاء في قراءة الفاتحة عند القبر
أكد الدكتور أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن جمهور الفقهاء لا يشترطون الطهارة لقراءة سورة الفاتحة أو غيرها من السور عند قبر الميت، خاصة إذا كانت القراءة من الحفظ أو من الأجهزة الحديثة. وأوضح أن القراءة من الأجهزة الإلكترونية يُتسامح فيها، ولا تشترط الطهارة، مستشهدًا بقول الإمام النووي في كتابه «التبيان في آداب حمل القرآن»: إن الإنسان يجب أن يكون متوضئًا عند حمل المصحف الورقي، أما قراءة القرآن دون مس المصحف فجائزة.
واختتم العوضي بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على الوضوء عند قراءة القرآن، لكن قراءة القرآن بدون وضوء تُعتبر صحيحة وجائزة، مع أفضلية الطهارة.



