أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن البيت العتيق (الكعبة المشرفة) يحوي آيات بينات وأنوارا هادية وأسرارا تعلم القلوب الأدب مع الله. وأوضح أن الكعبة مشرفة ومعظمة حتى في اسمها، حيث أن الكعبة في اللغة تعني الارتفاع والعلو وزيادة الشرف، ومنه قول العرب: فلان عالي الكعب أي رفيع المنزلة.
مكانة الكعبة في القرآن
أشار جمعة إلى أن الله سبحانه وتعالى جعل الكعبة أول بيت للهداية، ودالا على طريق الله، وكيفية الدعاء وآدابه وأسباب الاستجابة، مستشهدا بقوله تعالى: “إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ” (آل عمران: 96). وفسر أن بكة تعني موضع البكاء والإنابة، حيث تبكي القلوب توبة ورجوعا إلى الله، لأن من شروط التوبة الندم والعودة والإياب إلى الله.
لماذا سميت مكة؟
وبين أن مكة سميت بهذا الاسم لأنها تمك الذنوب، أي تزيلها وتمحو أثرها، فيخرج الحاج بعد حجه كيوم ولدته أمه، بفرحة جديدة مع الله ينبغي عليه أن يتذكرها وألا يلوثها بالمعصية أو الغفلة.
البيت العتيق
وأوضح أن الله أطلق على البيت الحرام اسم البيت العتيق في قوله: “وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ” (الحج: 29). وكلمة عتيق تأتي في اللغة للدلالة على اسم الفاعل واسم المفعول، فهو معتق لمن قصده مخلصا لله، ومعتق من أن يتسلط عليه أحد فيذهب بحرمته أو يهدمه. واستشهد بقصة أبرهة الأشرم الذي أراد هدم البيت فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، مؤكدا أن سنة الله في خلقه أن من اعتدى على البيت الحرام أخذ أخذ عزيز مقتدر، وأن الله يحفظ بيته وحرمته عبر العصور.
آيات بينات في البيت الحرام
ونوه جمعة إلى أن من آيات البيت الحرام أن الناس يرمون الجمار بحصاهم ملايين عبر العصور دون أن يظهر لهذا الحصى أثر باق، متسائلا: أين يذهب هذا الحصى؟ وكيف تطوى آثاره؟ إنها آيات يراها الناس حسا. وأكد أن الآيات الحسية مع جلالها ليست هي موضع التعويل الأكبر، بل المقصود الالتفات إلى أنوار الهداية واستشفاف أسرار الأدب مع الله وتعظيم شعائره ومعرفة قدر هذا البيت الذي جعله الله هدى وأمنا ومثابة للناس.



