يصادف اليوم 8 يونيو اليوم العالمي لأورام الدماغ، وهو مناسبة للتوعية بمرض قد تكون بداياته خفية. عندما يسمع الأشخاص عبارة "ورم في الدماغ"، غالبًا ما يتخيلون نوبات صرع مفاجئة أو صداعًا مبرحًا، لكن الأطباء يؤكدون أن الواقع قد يكون أكثر هدوءًا، حيث تظهر العلامات الأولى تدريجيًا وتندمج في الحياة اليومية، مما يؤدي إلى تجاهلها لأشهر.
العلامات الأولى لورم الدماغ
بحسب الدكتور ديباك كومار سينج، رئيس قسم جراحة الأعصاب في معهد الدكتور رام مانوهار لوهيا للعلوم الطبية في لكناو، فإن بعض العلامات التحذيرية المبكرة لورم الدماغ تظهر كتغيرات في السلوك والتفكير بدلاً من الأعراض الجسدية. ويوضح سينج: "يتوقع الكثيرون صداعًا شديدًا، لكن بعض العلامات المبكرة قد تكون أكثر دقة". الدماغ مسؤول عن الشخصية والذاكرة والعواطف والكلام والحركة واتخاذ القرارات، لذا تعتمد الأعراض على موقع الورم.
أفراد العائلة قد يلاحظون التغير أولاً: الشخص الاجتماعي يصبح منطويًا، والهادئ يصبح سريع الغضب، وآخرون يفقدون الاهتمام بهواياتهم أو يجدون صعوبة في التركيز وتنظيم المهام اليومية. ويشير سينج إلى أن هذه التغيرات تُفسر خطأً على أنها إجهاد أو تقدم في السن، في حين أنها قد تكون مؤشرًا على وجود ورم.
أعراض أخرى صامتة
إلى جانب التغيرات المزاجية والسلوكية، قد تتأثر القدرة على التواصل: يجد البعض صعوبة في إيجاد الكلمات الشائعة، أو يفقدون تسلسل أفكارهم أثناء الحديث، أو يجدون صعوبة في متابعة النقاشات. كما قد تظهر تغيرات جسدية طفيفة مثل تراجع التوازن، التخبط غير المبرر، اضطرابات الرؤية، أو تغيرات السمع. هذه الأعراض قد تبدو غير مهمة، لكن استمرارها يقدم أدلة مهمة.
من العلامات الأخرى التي يتم تجاهلها انخفاض تدريجي في الأداء اليومي: المهام الروتينية تتطلب جهدًا أكبر، والأداء الوظيفي يتأثر، ويتم تفويت المواعيد النهائية. يقول الدكتور سينج: "نظرًا لأن هذه الأعراض تتطور ببطء، غالبًا ما يتجاهلها المرضى وعائلاتهم".
ما يقوله الخبراء
يؤكد الخبراء أن هذه العلامات لا تشير بالضرورة إلى وجود ورم في الدماغ، فقد تنجم عن القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وأمراض عصبية أخرى. المهم هو استمرارها وتفاقمها وصعوبة تفسيرها.
الخبر السار هو أن التطورات في جراحة الأعصاب أحدثت نقلة نوعية في العلاج. التقنيات الحديثة مثل التصوير الموجه بالفلورة وأجهزة الشفط بالموجات فوق الصوتية تمكن الجراحين من تحديد واستئصال أنسجة الورم بدقة عالية مع الحفاظ على الأنسجة السليمة. يقول الدكتور سينج: "التقييم والتشخيص المبكران يمكن أن يحدثا فرقًا كبيرًا في خيارات العلاج ونتائجه وجودة الحياة".
الدرس المستفاد بسيط: عندما يبدأ الدماغ بإرسال إشارات دقيقة، يجدر الانتباه. فما يبدو إجهادًا أو إرهاقًا أو نسيانًا قد يكون أحيانًا أمرًا يستحق فحصًا دقيقًا.



