وجود الله أقوى من الخوف
الخوف ليس دائماً وليد أحداث وقعت بالفعل، بل ينبع في أحيان كثيرة من سيناريوهات نتخيلها، ومستقبل نجهل تفاصيله، وطرق تبدو أمامنا غامضة وعسيرة. قد يخشى الإنسان المرض، أو الخسارة، أو اتخاذ قرار مصيري، أو انتظار خبر، أو أمر لا يستطيع تغييره.
لكن الله لا يطلب منا أن ننكر وجود المحن أو نتظاهر بأن الدروب معبدة. إنه يدرك أن هناك مياهاً قد نخوضها، وأنهاراً قد تبدو قوية ومخيفة. لذلك جاءت كلمته واضحة ومفعمة بالرحمة: "إِذَا ٱجْتَزْتَ فِي ٱلْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ، وَفِي ٱلْأَنْهَارِ فَلَا تَغْمُرُكَ" (إشعياء 43: 2).
لم يقل الرب إننا لن نمر بالمياه، لكنه وعدنا ألا نمر فيها بمفردنا. والفارق شاسع بين إنسان يواجه مخاوفه وحيداً، وإنسان يوقن أن الله يسير إلى جانبه. فوجود الخالق لا يمحو دائماً الطريق الشاق، لكنه يمنحنا القدرة على اجتيازه، ويحوّل الخوف من سجن يربك الفؤاد إلى فرصة لاختبار أمانة الله.
ربما لا تستطيع اليوم رؤية نهاية ما تمر به، وربما تبدو الظروف أكبر من طاقتك، لكن لا تقيس قوتك بما في يدك فقط. تذكر أن الله حاضر، وأن يده أقوى من كل عاصفة، وأنه لا يتخلى عن أولاده في منتصف الطريق. كلما حاول الخوف السيطرة على قلبك، ارجع إلى هذا الوعد: "فأنا معك". إنها ليست مجرد كلمات عابرة، بل حضور حقيقي وسند ثابت.
وما دام الرب معك، فلن يكون ما تخافه أقوى من النعمة التي تحيط بك. لا تنظر إلى عمق المياه فقط، بل إلى يد الله التي تمسك بك وأنت تعبر. الضيق، النعمة، وجود الله، الخوف.



