أستاذ جلدية: نقل الجلد بين البشر دون توافق مناعي مستحيل طبياً
أستاذ جلدية: نقل الجلد بين البشر مستحيل دون توافق مناعي

أستاذ جلدية: نقل الجلد بين البشر دون توافق مناعي مستحيل طبياً

أكد الدكتور حامد عبد الله، أستاذ الجلدية بكلية طب القاهرة، أن زراعة الجلد تُستخدم بشكل أساسي لعلاج الحالات التي تعاني من الحروق الشديدة أو فقدان أجزاء من الجلد بسبب الإصابات المختلفة. وأشار خلال تصريحات خاصة إلى أن الدعوات التي تثار حول التبرع بجلد الإنسان بعد الوفاة تعكس فهماً خاطئاً من الناحية الطبية والعلمية.

وأوضح الدكتور حامد أن الجلد ليس مجرد غلاف خارجي بسيط يمكن نقله بسهولة بين الأفراد، بل هو عضو حي كامل يشبه الكبد والكلى في تعقيده ووظائفه. يحتوي الجلد على أوعية دموية وشعيرات دموية دقيقة، ويتغذى ويؤدي وظائف حيوية داخل الجسم، مما يجعله حساساً للغاية للعمليات الزراعية.

استحالة النقل دون توافق مناعي

وشدد أستاذ الجلدية على أن نقل الجلد من شخص إلى آخر دون توافق مناعي يُعد مستحيلاً من الناحية الطبية. حيث يرفض الجسم الجلد المزروع بسرعة، وقد يتم طرده خلال أيام قليلة فقط. وأضاف أنه لا يمكن أخذ مساحات كبيرة من جلد شخص متوفى وزراعتها لمصاب بالحروق، لأن الجسم سيتعامل معها كجسم غريب ويبدأ في مهاجمته.

وأوضح أن الإجراء الطبي المعتمد فعلياً في المستشفيات داخل مصر وخارجها هو ما يُعرف بـ «الترقيع الجلدي». في هذا الإجراء، يتم أخذ جزء رقيق من جلد المريض نفسه ونقله إلى المنطقة المصابة، مع إمكانية نمو الجلد مرة أخرى في مكانه الأصلي. وهذا هو النهج العالمي الموثوق لعلاج الحروق الشديدة، وليس زراعة جلد من متبرعين خارجيين.

التحديات في استخدام الخلايا الجذعية

وتطرق الدكتور حامد إلى فكرة استخدام الخلايا الجذعية في تكوين الجلد أو أي عضو آخر، مؤكداً أن هذه التقنيات ما زالت قيد البحث العلمي المكثف. وأشار إلى أن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من التحكم الكامل في هذه الخلايا أو توجيهها لتكوين أعضاء تؤدي وظائفها الحيوية بشكل سليم.

واستشهد بمحاولات تكوين البنكرياس لمرضى السكر، والتي لا تزال حتى اليوم مجرد أمنية علمية بعيدة المنال. وأوضح أن التحدي الأكبر يكمن في التحكم في الشفرة الوراثية لهذه الخلايا، إذ إن أي خلل يؤدي إلى فقدان الجسم السيطرة عليها، فتبدأ في الانقسام بشكل غير طبيعي.

مخاطر تحول الخلايا إلى سرطانية

وأكد أن هذا الخطر يمثل أحد أهم أسباب عدم اعتماد تقنيات الخلايا الجذعية على نطاق واسع حتى الآن. وبيّن أن الخلايا السرطانية هي في الأصل خلايا طبيعية فقدت السيطرة الجينية عليها، فبدأت تنمو دون حاجة الجسم إليها. وهذا الأمر قد يحدث أيضاً مع الخلايا الجذعية إذا لم يتم التحكم فيها بدقة عالية، مما يفسر الحذر العلمي الشديد في التعامل مع هذا المجال.

الجلد عضو حي يتأثر بالموت

وأشار الدكتور حامد إلى أن الجلد عضو حي يتأثر بالموت مثل باقي أعضاء الجسم، على عكس الشعر والأظافر التي تتكون من مادة الكيراتين وهي أجزاء غير حية. وشرح أن الجلد يحتوي على شرايين وأوردة وشعيرات دموية، ويتبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، مما يجعله حساساً للتغيرات الفسيولوجية بعد الوفاة.

وفي الختام، دعا أستاذ الجلدية إلى ضرورة نشر الوعي الطبي الصحيح حول قضايا زراعة الأعضاء، وتجنب المعلومات المضللة التي قد تؤدي إلى فهم خاطئ للعمليات الجراحية المعقدة. وأكد أن التقدم العلمي في هذا المجال يجب أن يسير بخطى حذرة لضمان سلامة المرضى وفعالية العلاجات.