دراسة تكشف: الأطعمة المخمرة تخفض الكوليسترول الضار وتدعم صحة القلب بشكل ملحوظ
الأطعمة المخمرة تخفض الكوليسترول الضار وتدعم صحة القلب

الأطعمة المخمرة: سلاح جديد لمحاربة الكوليسترول الضار وحماية القلب

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة نيوكاسل الأسترالية عن نتائج مذهلة تربط بين الاستهلاك المنتظم للأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل ملحوظ. وأظهرت الدراسة أن هذه الأطعمة تساهم بشكل فعال في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) مع رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، مما يقلل بشكل كبير من مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الخطيرة.

تفاصيل الدراسة الميدانية الشاملة

قام الفريق البحثي بتطوير قاعدة بيانات متخصصة شملت أكثر من 200 نوع من الأطعمة والمشروبات الشائعة في أستراليا، بهدف تحديد المحتوى الدقيق للميكروبات الحية في كل منها. وقد تم تصنيف هذه الأطعمة بناءً على كمية الميكروبات النشطة التي تحتويها، حيث أظهرت النتائج أن:

  • معظم الخضروات والحبوب واللحوم سجلت مستويات منخفضة من الميكروبات الحية
  • الزبادي والقشدة الحامضة جاءت ضمن الفئة الأعلى احتواءً على الميكروبات المفيدة
  • الأطعمة المخمرة التقليدية مثل الكومبوتشا والكفير أظهرت تركيزات عالية من البروبيوتيك

وشملت الدراسة 58 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، حيث تمت متابعتهم وتحليل أنماط استهلاكهم الغذائي اليومي بشكل دقيق لمدة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر متواصلة.

النتائج الإيجابية المتعددة للصحة العامة

أظهرت النتائج التي توصلت إليها الدراسة تحسناً شاملاً في المؤشرات الصحية للمشاركين الذين تناولوا كميات أكبر من الأطعمة المخمرة، حيث سجلوا:

  1. انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)
  2. ارتفاعاً ملموساً في مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)
  3. تحسناً كبيراً في التحكم بمستويات سكر الدم
  4. انخفاضاً في وزن الجسم ومحيط الخصر
  5. تحسناً في مؤشر كتلة الجسم (BMI)

الآلية العلمية وراء هذه الفوائد الصحية

رجّح الباحثون الأستراليون أن عملية التخمير الطبيعية تحفز إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة في القولون، والتي تلعب دوراً حاسماً في:

  • تنظيم عمليات التمثيل الغذائي في الجسم
  • تقليل مستويات الالتهابات المزمنة
  • تحسين المؤشرات الحيوية لصحة القلب
  • تعزيز وظائف الجهاز الهضمي

وأشار الفريق البحثي إلى أن انخفاض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تتراوح بين 2 إلى 3%، مما يبرز أهمية هذه النتائج في الوقاية من الأمراض القلبية.

الكوليسترول: الفرق بين النافع والضار

يُعرف الكوليسترول بأنه نوع من الدهون الأساسية الموجودة في جميع خلايا الجسم، حيث يقوم الكوليسترول الجيد (HDL) بنقل الدهون الزائدة من مجرى الدم إلى الكبد للتخلص منها بشكل آمن. في المقابل، يؤدي انخفاض مستويات HDL إلى تراكم الكوليسترول الضار (LDL) في الشرايين، مما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وحتى بعض أنواع الخرف.

التكامل مع العلاجات الطبية التقليدية

على الرغم من النتائج الإيجابية الواعدة، أكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول الأطعمة المخمرة وتحسين صحة القلب، كما أنها لم تأخذ في الاعتبار بعض العوامل المؤثرة الأخرى مثل النشاط البدني أو العوامل الوراثية. ومع ذلك، أشارت دراسات سابقة أجريت عام 2024 إلى أن مكملات البروبيوتيك ساهمت في رفع مستويات الكوليسترول الجيد بشكل ملحوظ لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

أمراض القلب: التحدي الصحي العالمي المستمر

تظل أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفاة على مستوى العالم، حيث تمثل نحو 30% من إجمالي الوفيات عالمياً. وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من نصف البالغين في العديد من الدول المتقدمة يعانون من ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، مما يزيد من أهمية هذه الاكتشافات العلمية الحديثة في مجال الوقاية والتغذية الصحية.

وتؤكد هذه الدراسة على أهمية دمج الأطعمة المخمرة في النظام الغذائي اليومي كاستراتيجية وقائية فعالة لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي شامل يشمل النشاط البدني المنتظم والفحوصات الدورية.