ذكرى رحيل الشيخ محمد عبد العزيز حصان.. قارئ العبور وأستاذ الوقف والابتداء
ذكرى رحيل الشيخ محمد عبد العزيز حصان.. قارئ العبور

تحل علينا اليوم 2 مايو ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصان، أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي في تلاوة القرآن الكريم، والذي لُقب بقارئ العبور وقارئ النصر. وُلد الشيخ عام 1928م في قرية الفرستق بمركز بسيون بمحافظة الغربية، وفقد بصره منذ صغره، لكنه حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره.

نشأته وحفظه للقرآن

بدأت علامات النبوغ والذكاء تظهر على الشيخ محمد عبد العزيز حصان وهو طفل صغير، مما دفع الشيخ على زلط، صديق والده، إلى اصطحابه إلى كتّاب الشيخ عرفه الرشيدي في قرية قسطا المجاورة. كان يتردد على الكتّاب يومياً، ولقبه أهالي المنطقة بالشيخ محمد رغم صغر سنه، مما جعله يشعر بالفخر والاعتزاز. يقول الشيخ حصان: "كنت محباً للقرآن بطريقة لا حدود لها، مما جعل الناس ينظرون إليّ نظرة تقدير واحترام، وأدركت أنني لا أساوي شيئاً بدون القرآن". حفظ القرآن في فترة وجيزة قبل أن يكمل السابعة، وتعلم القراءات السبع وحفظ الشاطبية في عامين فقط، فأصبح عالماً بأحكام القرآن قبل العاشرة من عمره.

حنجرته الذهبية ومسيرته الإذاعية

ميز الله الشيخ محمد عبد العزيز حصان بحنجرة ذهبية فولاذية قلما تتكرر، مما جعله مضرباً للأمثال ولقبه الجميع بأستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي. تقدم لاختبار الإذاعة أمام لجنة القراء في يناير 1964م، لكن اللجنة أعطته مهلة ستة أشهر، وبعدها عاد واجتاز الاختبار بامتياز، وكان ذلك بداية تاريخه الإذاعي. في عام 1980م، صدر قرار جمهوري من الرئيس السادات بتعيينه قارئاً للسورة في المسجد الأحمدي بطنطا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ألقابه المتعددة

أطلق على الشيخ حصان ألقاب كثيرة منها: القارئ الفقيه، قارئ العبور، قارئ النصر، وأستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي. تميز بقوة تهز المشاعر وشدة إحكام وقفه الذي لا يخل بالمعنى، مما جعله يبتكر جديداً في الوقف، ولذلك لُقب بالقارئ الفقيه.

قارئ العبور وقصة فجر النصر

بعد نكسة 5 يونيو 1967م، كانت أمنية الشيخ حصان أن يقرأ فجر اليوم الذي تحارب فيه مصر العدو الصهيوني. وفي 6 أكتوبر 1973م، اعتذر الشيخ محمود البيجرمي عن قراءة الفجر بسبب وفاة حماه، فاتصلوا بالشيخ حصان ليقرأ مكانه. وافق رغم صعوبة السفر، وتوجه ليلاً إلى المسجد الحسيني بالقاهرة، حيث كان المسجد يكتظ بالمصلين. في فجر 7 أكتوبر 1973م الموافق 11 رمضان 1393هـ، بدأ يقرأ من أواخر سورة الأحقاف وأوائل سورة محمد، حتى أن السيدة صفية المهندس اتصلت بالمسؤول عن الوقت لإتاحة المجال له ليقرأ أطول فترة ممكنة. بعد هذا الفجر، لُقب الشيخ حصان بقارئ النصر وقارئ العبور.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

رحلاته الدولية ووفاته

كان الشيخ حصان قليل الأسفار، يرفض معظم الدعوات للسفر إلى دول العالم الإسلامي، مما اضطر إذاعة القرآن الكريم في إيران إلى إرسال من يسجل له داخل مصر. لكنه قام بجولات دولية، خاصة إلى دول الخليج العربي مثل الإمارات بدعوة من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمملكة العربية السعودية التي اعتبرها وطنه الثاني. يُعد الوحيد من مكفوفي البصر بين القراء في القرن العشرين الذي سافر لإحياء ليالي رمضان بدعوات رسمية وخاصة. رحل الشيخ حصان في ليلة الجمعة 2 مايو 2003م، وصلي عليه في مسجد السيد أحمد البدوي بطنطا.