أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن المناجاة تُعد سببًا رئيسيًا لاستجابة الدعاء، مستشهدًا بفعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يناجي ربه في الليل والنهار. وأوضح أن المناجاة تمثل لحظات صفاء روحي يشعر فيها العبد بالقرب من خالقه، مما يرقق المشاعر ويسمو بالنفس.
أركان المناجاة
وأشار علي جمعة إلى أن للمناجاة أركانًا يغفل عنها الكثيرون، مما يحرمهم من خير عظيم. أول هذه الأركان هو إخلاص النية لله، مستندًا إلى قوله تعالى: "قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ"، وكذلك قوله: "قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ".
أهمية الإخلاص في المناجاة
وأضاف أن الإخلاص هو طوق النجاة من النفاق، مستدلاً بالآية: "إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ". كما استشهد بحديث النبي: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وحديث: «إن اللّه لا يقبل من العمل إلّا ما كان له خالصًا وابتُغِي به وجهه».
التوكل على الله وحده
وشدد علي جمعة على أن المناجي يجب أن يخلص دعاءه لله ولا يسأل أحدًا غيره، مستندًا إلى حديث: «إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». وأكد أن الإخلاص مبني على التوحيد الخالص، فلا ينبغي أن يبقى في القلب سوى الله.
واختتم بأن المناجاة تفتح أبواب الاستجابة، وتجعل العبد في معية الله، مستشهدًا بحديث: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بما كتبه الله لك».



