آداب الدخول إلى بيت الله الحرام عند رؤية الكعبة المشرفة
آداب دخول بيت الله الحرام ورؤية الكعبة

ما زال الحديث عن معاني وأسرار مناسك وشعائر الحج مستمرًا، وفي هذا المقال نتناول ما يجب على زائر بيت الله الحرام فعله عند رؤيته للكعبة المشرفة والدخول إلى صحنها، وعند استلام الحجر الأسود وتقبيله.

النية والأدب في الدخول

أيها الزائر، اعلم أنك قادم إلى ربك تعالى ومولاك جل في علاه، فالمقصود من القدوم إلى بيت الله الحرام هو رب البيت سبحانه وتعالى، نازلاً ضيفًا عليه. وعلى الضيف أن يلزم الأدب في دار الضيافة، وحق على المضيف وهو الله جل وعلا أن يكرم ضيفه، وهو تعالى أكرم الأكرمين وخير من يسأل وأفضل من يعطي، فهو الكريم الجواد العاطي الوهاب.

ولهذا القدوم آداب، ولبيت الله تعالى حرمة، ويا لها من حرمة تكفي نسبته إلى الله تبارك في علاه، ومن دخله فهو آمن. فمن الأدب أن يُقبل الحاج والزائر إقبال عبد فقير مفتقر ضعيف ذليل معوز محتاج على سيده ومولاه، مادًا يده راجيًا فضل ربه تعالى ورضاه ورضوانه، ملتزمًا الخشوع والسكينة والوقار والخضوع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تعظيم البيت والدعاء

على الزائر تعظيم البيت الطيب المبارك، فما أعظم جلاله وما أشد حرمته. وعليه أن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي دعا به عند رؤيته للكعبة المشرفة، وهو: "اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًا".

وليعلم الحاج أنه في ضيافة ملك الملوك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين سبحانه ورب العرش العظيم. ولقد كان من عظيم كرم الله وفضله بزائر بيته الحرام أن جعل له دعوة مستجابة لحظة وقوع بصره على الكعبة المشرفة قبل الدخول إلى حرمه.

آداب السلوك داخل الحرم

من الأدب تعظيم البيت وإجلاله والثناء عليه لشرف نسبته إلى الله عز وجل، ولكونه قبلة المسلمين التي ارتضاها الله سبحانه للرسول الكريم ولأمته، استجابة لرغبة الرسول الكريم في تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى بيت الله الحرام. ويجب خفض الصوت فيه، وترك الحديث عن أمر الدنيا، والانشغال الدائم بذكر الله تعالى بالتسبيح والحمد والثناء عليه.

كما ينبغي قراءة القرآن، وكثرة الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله الأطهار، وكثرة الاستغفار، مع مراعاة خفض الصوت وعدم المزاحمة ومجانبة الجدل. وكذلك كثرة النظر إلى الكعبة المشرفة، فالنظر إليها عبادة كما جاء في الحديث النبوي الشريف.

تحية المسجد الحرام

وتحية المسجد الحرام تختلف عن تحية ما سواه من المساجد، فتحية دخول أي مسجد فيما عداه صلاة ركعتان، أما تحية دخول بيت الله تعالى الحرام فتكون بالطواف حوله سبعة أشواط، يلزم الحاج والزائر فيهن الانشغال بذكر الله تعالى وطلب العفو والمغفرة وخير الدنيا والآخرة.

هذا ما يتعلق بآداب الدخول، وأما ما يتعلق بأسرار عدد أشواط الطواف السبعة والمعاني فيها، فسوف نتحدث عنه بمشيئة الله تعالى في مقال تالٍ.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي