أزمة مالية تضرب حزب الوفد: مطالبات باسترداد 16 مليون جنيه واتهامات بالتخاذل
أزمة مالية في حزب الوفد: مطالبات باسترداد 16 مليون جنيه (18.02.2026)

أزمة مالية تعصف بحزب الوفد: مطالبات باسترداد 16 مليون جنيه واتهامات بالتخاذل

شهد حزب الوفد، المعروف بـ"بيت الأمة"، خلال الأيام القليلة الماضية، تصاعداً ملحوظاً في الأزمات المالية التي تهدد استقراره الداخلي. حيث تعددت المطالبات باسترداد مستحقات مالية تصل قيمتها الإجمالية إلى 16 مليون جنيه مصري، مما يزيد من حدة التوترات داخل الحزب ويثير تساؤلات حول إدارته المالية.

مطالبة سعد بدير باسترداد 7 ملايين جنيه: خلفيات قضائية مثيرة للجدل

كشفت مصادر داخل حزب الوفد، في تصريحات حصرية لـ"صدى البلد"، أن النائب السابق سعد بدير تقدم بإنذار قضائي مؤخراً لاسترداد مبلغ 7 ملايين جنيه من أموال الحزب. ووفقاً للمصادر، فإن هذه الأموال تم إنفاقها في عام 2021، خلال فترة رئاسة المستشار بهاء الدين أبو شقة، بهدف تطوير البنية التحتية للحزب. ومع ذلك، أكدت المصادر أن الحزب لم يكلف بدير رسمياً بهذا الإنفاق، مما يجعل المطالبة محل نزاع قانوني.

وأشارت المصادر إلى أن بدير حصل على حكم قضائي نهائي لاسترداد المبلغ، وذلك بفضل ما وصفته بـ"التخاذل المتعمد" من قبل الدكتور عبد السند يمامة، رئيس الحزب السابق. حيث اتهمت المصادر يمامة بالتواكل مع بدير وعدم الدفاع عن مصالح الحزب في المحكمة، مما سمح بصدور الحكم لصالح بدير دون وجود أوراق أو عقود تثبت التكليف الرسمي.

اتهامات بالتقصير: دور عبد السند يمامة تحت المجهر

وفقاً للتفاصيل التي كشفتها المصادر، فإن يمامة أصدر تعليمات للشؤون القانونية في الحزب بعدم حضور جلسات المحاكمة المتعلقة بقضية بدير، مما أدى إلى سير القضية في مصيرها دون دفاع فعال. وعند استفسار الجهات القانونية عن سبب الغياب، كان الرد أن ذلك تم "بتعليمات مباشرة من عبد السند يمامة". هذا التصرف دفع أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد إلى المطالبة بتحويل يمامة إلى النيابة العامة وفصله من الحزب، خاصةً في ظل عدم وجود أي عقد مكتوب بين الحزب وبدير يثبت المديونية.

كما أكدت المصادر أن الإنفاق الذي قام به بدير في عهد أبو شقة كان بشكل ودي وتعهدات شخصية، وليس بناءً على قرار رسمي من الهيئة العليا، مما يزيد من تعقيد الموقف القانوني.

تهديدات بالتحفظ على أموال الحزب: تداعيات خطيرة

في تطور مقلق، حذرت المصادر من أن بدير قد يلجأ إلى التحفظ على أموال حزب الوفد في البنوك في حالة عدم استرداد مبلغ الـ7 ملايين جنيه، نظراً لأن الحكم القضائي يحمل صيغة تنفيذية. هذا الأمر قد يعرقل الأنشطة المالية للحزب ويزيد من أزمته الاقتصادية.

مطالبة أخرى: أيمن محسب يطالب بـ11 مليون جنيه

إلى جانب قضية بدير، كشفت المصادر عن مطالبة أخرى مقدمة من الدكتور أيمن محسب، عضو الهيئة العليا للحزب، لاسترداد مبلغ 11 مليون جنيه كمديونية للحزب. حيث ادعى محسب أنه تعاقد مع شركة حراسات أمنية نيابة عن الحزب، ودفع هذا المبلغ كمستحقات مالية. ومع ذلك، أكدت المصادر أن العقد الموقع بين محسب والحزب، والذي يحمل توقيع عبد السند يمامة، "ليس له أي أساس من الصحة"، ولا يعرف عنه أي تفاصيل داخل أروقة الحزب.

وأضافت المصادر أن هذا العقد لم يُعرض على الهيئة العليا أو المكتب التنفيذي للموافقة، مما يثير شكوكاً حول شرعيته ويدفع نحو تحقيقات أوسع.

اجتماع الهيئة العليا: مناقشة الأزمة وسبل الحل

في محاولة لاحتواء الموقف، ناقشت الهيئة العليا لحزب الوفد في اجتماعها الأخير الإنذار القضائي لبدير والوضع المالي المتأزم. حيث تم التركيز على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لمعالجة هذه المطالبات المالية ومنع تفاقم الأزمة، التي تهدد بتآكل الثقة في إدارة الحزب.

ختاماً، تواجه قيادة حزب الوفد، برئاسة السيد البدوي، تحدياً كبيراً في إدارة هذه الأزمة المالية المتعددة الجوانب، والتي لا تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى تأثيرات سياسية واجتماعية قد تطال مستقبل الحزب في المشهد السياسي المصري.