عرض الدكتور ماجد الشربيني، المحامي بالنقض والمحكم الدولي ومساعد رئيس حزب الوفد والمستشار السياسي للحزب، فلسفة تشريعية لمقترحات تعديل مشروع قانون الأحوال الشخصية في 15 نقطة.
الرقمنة الشاملة والعدالة الناجزة
أشار الشربيني خلال اجتماع مشترك لبيت الخبرة الوفدي والهيئتين البرلمانيتين لحزب الوفد بمجلسي النواب والشيوخ والمجلس الرئاسي المعاون لرئيس الحزب، إلى أن من أهم النقاط "الرقمنة الشاملة والعدالة الناجزة"، حيث تستهدف التعديلات نقل قانون الأسرة من النظام الورقي التقليدي إلى عصر "التقاضي الذكي". وأوضح أن إقرار البريد الإلكتروني الرسمي أو الرسائل النصية والتحري الرقمي الفوري عن الدخل ليس مجرد إجراء تقني، بل وسيلة لغلق منافذ التحايل والتسويف، مؤكدًا أن "العدالة البطيئة هي ظلم مقنع"، والرقمنة تضمن وصول النفقة المؤقتة في أيام معدودة وتمنع ضياع الحقوق.
تغليب المصلحة الفضلى للمحضون
أوضح الشربيني أن ثاني أهم النقاط هي تغليب المصلحة الفضلى للمحضون على النزاع الأسري، حيث تمت صياغة مواد الرؤية الإلكترونية وضوابط الاستضافة في الامتحانات والولاية التعليمية التلقائية بمنطق يجعل الصغير "مركز الدائرة" وليس "أداة ضغط". تهدف الفلسفة إلى حماية المسار الدراسي والنفسي للطفل وضمان حقه في التواصل مع والديه دون كلف أو مشقة، ما يحول الحضانة من صراع ملكية إلى مسئولية تربوية مشتركة.
الوقاية المعرفية قبل الزواج
أكد الشربيني على أهمية الوقاية المعرفية قبل الرباط التعاقدي من خلال إلزامية "دورة التأهيل الأسري"، لينتقل المشرع من دور المعالج للانهيار الأسري إلى دور المحفز للاستقرار. تقوم الفلسفة على أن الزواج عقد ذو طبيعة خاصة يتطلب وعيًا نفسيًا واجتماعيًا وقانونيًا، والهدف تقليل نسب الطلاق في السنوات الأولى عبر تسليح المقبلين على الزواج بمهارات حل النزاعات وفهم الحقوق والواجبات.
الحماية الاقتصادية للقصر
شدد الشربيني على ضرورة الحماية الاقتصادية التراكمية للقصر من خلال مقترح "صندوق استثمار أموال القصر" ليعالج فجوة تاريخية في حماية أموال اليتامى. الفلسفة هنا تحويل الوصاية من مجرد حراسة للأموال إلى تنمية مستدامة، لضمان جودة تعليمية وتأمين مستقبل القاصر المادي عند بلوغ الرشد.
الحلول البديلة: الوساطة والتحكيم
نوه الشربيني إلى أهمية إحياء الحلول البديلة (الوساطة والتحكيم) لتخفيف العبء عن كاهل القضاء ومنح الأسر فرصة لحل مشاكلها في بيئة أكثر خصوصية وأقل خصومة. الفلسفة تقوم على أن النزاع الأسري طبيعته عاطفية، والحل القضائي الباتر قد ينهي القضية لكنه لا ينهي الحقد، بينما توفر الوساطة والتحكيم مرونة وسرعة في التنفيذ.
التوثيق الرسمي لضمان الأمان القانوني
أشار إلى أهمية التوثيق الرسمي من خلال دمج قائمة المنقولات كملحق بالعقد وتوثيق الشروط والاتفاقات المالية مسبقًا، متبعًا فلسفة "الوضوح يمنع النزاع"، حيث يخرج هذه المستندات من دائرة النزاعات الكيدية والإنكار.
البريد الإلكتروني الرسمي لشفافية الواقع الأسري
أكد الشربيني على تواجد البريد الإلكتروني الرسمي لضمان شفافية الواقع الأسري، حيث تعتمد هذه النقطة فلسفة "الحق في المعرفة واليقين القانوني"، بهدف القضاء على ظاهرة الطلاق الغيابي وضمان وصول الإعلانات القضائية للأطراف فورًا، مع مراعاة الأمية الإلكترونية عبر الاستعاضة بالرسائل النصية.
النفقة المعجلة والإقرار بالدخل
شدد على أهمية النفقة المعجلة والإقرار بالدخل، حيث تقوم الفلسفة على "الحماية الاستباقية من العوز"، فإقرار نفقة معجلة فور قيد الدعوى يحمي الزوجة والأطفال من استخدام المال كوسيلة ضغط، وإلزام الزوج بالإقرار بدخله الحقيقي عند الزواج يضع أساسًا تعاقديًا قائمًا على الأمانة.
ضبط المكونات المالية للزواج
أشار إلى ضبط المكونات المالية للزواج وحماية إرادة الزوجة، حيث تهدف فلسفة اعتبار الشبكة التي تتجاوز 50 ألف جنيه جزءًا من المهر إلى حسم النزاعات عند العدول عن الخطبة، واشتراط حضور أحد ذوي الزوجة عند الإبراء لحماية إرادتها من الضغوط.
التضامن في النفقة
نوه الشربيني إلى التضامن في النفقة، حيث تقوم الفلسفة على فكرة "المسئولية التكافلية للعائلة"، وجعل النفقة التزامًا تضامنيًا بين الأب والجد (أو الأم الموسرة عند عسر الأب) لضمان ألا يدفع الصغير ثمن تعثر والده المادي.
إعادة تنظيم مرتبة الأب في الحضانة
شدد على أهمية إعادة تنظيم مرتبة الأب في الحضانة، حيث تتبنى التعديلات فلسفة "الولاية الوالدية المتوازنة"، فتقدم مرتبة الأب في قائمة الحضانة بعد الأم مباشرة أو في مرتبة متقدمة يهدف إلى الحفاظ على دور الأب الطبيعي في التربية والتقويم.
الردع المالي وحماية الأمانة الأخلاقية
أكد الشربيني على أهمية الردع المالي من خلال زيادة الرسوم عند الزواج الثاني أو الطلاق المتكرر لدعم صناديق رعاية الأسرة، وسلب الولاية المالية عن المحكوم عليه في جريمة مخلة بالشرف لحماية أموال القصر.
الزجر التشريعي ضد زواج القصر
سلط الضوء على نقطة الزجر التشريعي ضد زواج القصر، حيث تقوم الفلسفة على "الردع الشامل والمسئولية التضامنية"، بتغريم جميع الأطراف المشتركة (الزوج، الولي، المأذون) لاجتثاث هذه الظاهرة.
تنظيم الطلاق الشفهي
اختتم الشربيني حديثه بالتشديد على تنظيم مسألة الطلاق الشفهي بما يضمن شرعية العلاقات الزوجية والانضباط الإجرائي، من خلال دمج الوسائل الرقمية مع الورقية لقطع الطريق على الدفوع الكيدية، وجعل الغياب المتكرر عن الجلسات قرينة قانونية لحسم النزاع.
وأوضح أن كل هذه المقترحات قابلة للتعديل بعد الحوار الداخلي بالحزب أو الحوار المجتمعي وجلسات الاستماع.



