استخدام طائرة "حديد 110" الإيرانية لأول مرة: أسرع طائرة انتحارية في الترسانة
طائرة "حديد 110" الإيرانية تستخدم لأول مرة في عمليات عسكرية (04.03.2026)

استخدام طائرة "حديد 110" الإيرانية لأول مرة في العمليات العسكرية

أفادت وكالة أنباء فارس بأن الحرس الثوري الإيراني استخدم طائرة "حديد 110" المسيرة لأول مرة في عملياته، واصفة إياها بأنها أسرع طائرة انتحارية إيرانية جرى الإعلان عنها حتى الآن. وبحسب الوكالة، تتميز الطائرة المسيرة الجديدة بسرعة عالية وقدرة هجومية متقدمة، ما يجعلها مناسبة لاختراق أنظمة الدفاع الجوي وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محددة.

مواصفات وتفاصيل طائرة "حديد 110"

في نهاية العام الماضي، كشف الحرس الثوري الإيراني عن طائرة مسيرة انتحارية جديدة تحمل اسم "حديد-110"، مزوَّدة بمحرك نفاث وخصائص تخفٍّ متقدمة، تهدف صراحةً إلى "اختراق طبقات الدفاع الجوي وتدمير أهداف حساسة"، وفق ما أوردته صحيفة طهران تايمز. وبحسب «يورو نيوز»، أُدخلت الطائرة حديثًا في الخدمة لدى قوات الحرس الثوري البرية، وخضعت لاختبار ميداني خلال المناورات العسكرية المشتركة "سهند 20" عام 2025.

ولا تعتمد الطائرة، المعروفة أيضًا باسم "دلاهو"، على القوة العددية أو التكلفة المنخفضة، بل على مزيج نادر في الترسانة الإيرانية: سرعة فائقة تصل إلى 517 كيلومترًا في الساعة، وانخفاض ملحوظ في البصمة الرادارية، ما يجعلها قادرة على الاقتراب من الأهداف قبل أن ترصدها أنظمة الإنذار المبكر. وخلافًا لطائرات "شاهد" الشهيرة، التي تُطلَق بأعداد كبيرة لتشبع الدفاعات، فإن "حديد-110" تُجسّد تحولًا تكتيكيًا.

  • تنطلق بمعزز صاروخي وتحمل رأسًا حربيًا بوزن 30 كيلوجرامًا.
  • لا تحلّق أكثر من ساعة واحدة، لكنها تستطيع قطع 350 كيلومترًا والوصول إلى ارتفاع 90,000 متر.
  • تُعتبر أسرع طائرة مسيرة إيرانية مسجّلة حتى اليوم، وفق بيانات شبكة OE Data Integration التابعة للجيش الأمريكي.

مهمات ودور طائرة "حديد 110" في الصراعات الإقليمية

وفقًا لـ «يورو نيوز»، تعني هذه المواصفات أن دورها ليس في الضربات الاستراتيجية العابرة للقارات، بل في مهمات دقيقة داخل ساحات القتال الإقليمية، تستهدف بطاريات الصواريخ، مراكز القيادة، الرادارات، والبنى التحتية الحيوية. وكان أول ظهور علني للطائرة في فبراير 2024، حين عُرضت على المرشد الأعلى علي خامنئي خلال معرض للصناعات الدفاعية الإيرانية.

وجاء الكشف بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل — المعروفة في تل أبيب باسم "الأسد الصاعد" — حيث أطلقت طهران أكثر من ألف طائرة مسيرة، لكن الغالبية الساحقة منها سقطت في مواجهة أنظمة دفاع إسرائيلية متطورة. ومن تلك التجربة، استنتجت طهران أن الكمّ وحده لا يكفي.

فبينما تبقى عائلة "شاهد" — التي تطير بسرعة 185 كم/ساعة وقدرة على قطع 2000 كيلومتر — أداة الإغراق والضغط الاستراتيجي (وهو ما جعلها عنصرًا حيويًا في الترسانة الروسية بأوكرانيا)، فإن "حديد-110" تُمثل الجناح الآخر: الاختراق النوعي في الأجواء المحمية. بذلك، لم تعد المواجهة مع القدرات الإيرانية مقتصرة على اصطياد طائرات بطيئة تحلّق لساعات.

تأثيرات وتحديات جديدة في مجال الدفاع الجوي

باتت تتطلب أنظمة قادرة على رصد أهداف تقترب بسرعة طائرة مقاتلة وتظهر على الرادار متأخرًا - ما يقلّص وقت اتخاذ القرار إلى ثوانٍ معدودة. وهذا التحول التكتيكي يعكس تطورًا ملحوظًا في القدرات العسكرية الإيرانية، حيث تسعى طهران إلى تعزيز ترسانتها بوسائل أكثر تقدمًا وفعالية في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.

يُذكر أن طائرة "حديد 110" تُعدّ واحدة من أحدث إنجازات وزارة الدفاع الإيرانية، وهي مزودة بمحرك نفاث ومخصّصة لتنفيذ عمليات انتحارية، مع الإشارة إلى أن مزيدًا من التفاصيل التقنية حول هذه الطائرة لم يتم الكشف عنها بعد. هذا التطور يأتي في إطار مسار تحديث منظومات الحرس الثوري العسكرية، مما قد يؤثر على ديناميكيات الصراعات في المنطقة.