أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، أن القارة الأفريقية تُعد أحد أهم دوائر الأمن القومي والسياسة الخارجية المصرية، موضحًا أن البعد الأفريقي يمثل عمقًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن البعدين العربي والإقليمي.
الدور التاريخي لمصر في أفريقيا
وأشار سعيد خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «بالورقة والقلم» على قناة «Ten»، إلى أن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا من الدعم للشعوب الأفريقية وحركات التحرر الوطني، وهو ما أسس لعلاقات ممتدة مع دول القارة. وأضاف أن هذا التاريخ المشكل للعلاقات المصرية الأفريقية يجب أن يكون أساسًا لتعزيز التعاون في المرحلة المقبلة.
نحو شراكات أوسع ومصالح متبادلة
وأوضح «سعيد» أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من العلاقات التقليدية إلى شراكات أعمق وأكثر اتساعًا، تقوم على بناء شبكة مصالح متبادلة بين مصر والدول الأفريقية، بما يحقق «الفائض» في العلاقات والمنافع المشتركة. وأضاف أن تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي مع دول القارة أصبح ضرورة استراتيجية في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة. وأكد أن مصر تسعى إلى تطوير شراكاتها الأفريقية في مجالات متعددة مثل الطاقة والبنية التحتية والتجارة لتحقيق التنمية المستدامة للجميع.
القرن الأفريقي وتعقيدات الجغرافيا السياسية
وفي تحليله للوضع في منطقة القرن الأفريقي، أشار سعيد إلى أهمية فهم القواعد التي تحكم تعامل الدول الحبيسة وفقًا للقانون الدولي، لافتًا إلى أن هذا الإطار لم يُطبق بشكل صحيح في حالة إثيوبيا وإريتريا. وأوضح أن ميناء أسمرة كان تاريخيًا مخصصًا للاستخدام الإثيوبي، إلا أن التوترات بين الجانبين أدت إلى تعقيد المشهد، مؤكدًا أن بناء علاقات قائمة على حسن الجوار هو الحل لتجاوز هذه الأزمات. وشدد على ضرورة احترام السيادة الوطنية والتعاون الإقليمي لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
الصراعات في القرن الأفريقي
وأشار سعيد إلى حدة الصراعات في المنطقة خاصة الحرب بين إثيوبيا وإقليم تيجراي، وهي من أعنف النزاعات في القارة. وأكد أن هذه الصراعات تؤثر على الأمن الإقليمي وتتطلب جهودًا دولية وإقليمية لحلها. وأضاف أن مصر تدعم الحلول السلمية وتعمل مع شركائها الأفارقة لتعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي.
واختتم الدكتور عبد المنعم سعيد حديثه بالتأكيد على أن أفريقيا تمثل أولوية في السياسة الخارجية المصرية، وأن تعزيز العلاقات مع دول القارة هو استثمار في مستقبل مصر وأفريقيا على حد سواء.



