علي لاريجاني: خيار خامنئي الاستراتيجي في مواجهة الحرب الأمريكية المحتملة
في ظل حرب الإعصاب التي تشنها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد طهران، وعلى وقع طبول الحرب التي لا تتوقف، كلف المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، بالإضافة إلى عدد محدود من المقربين السياسيين والعسكريين، بتسيير الشؤون الإيرانية. جاء هذا التكليف لضمان بقاء النظام في حال اندلاع حرب شاملة، وللصمود أمام أي محاولات اغتيال تستهدف القيادة العليا للنظام، بما في ذلك المرشد نفسه.
تعيين لاريجاني يعيد الجدل حول علاقته بالرئاسة
أعاد تعيين لاريجاني الحديث عن مسيرته السياسية التي ظلت علاقتها بمنصب الرئاسة الإيرانية محل جدل كبير. حيث ترشح لاريجاني للمنصب ثلاث مرات، مرتان منهما لم تتعد خطوات الترشيح حدود تقديم الأوراق الرسمية. قبل أن يصدر خامنئي قراراً بتعيينه أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بمرسوم رئاسي في أغسطس 2025.
جاء هذا التعيين على خلفية تداعيات حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وما تبعها من اغتيالات طالت قيادات إيرانية بارزة. مما جعل البعض ينظر إليه باعتباره "خيار اللحظات الصعبة" الذي يعتمد عليه النظام في الأزمات الكبرى.
فشل لاريجاني في ثلاث انتخابات رئاسية متتالية
ترشح لاريجاني رسمياً لرئاسة إيران ثلاث مرات:
- المرة الأولى كانت في عام 2005 كمرشح محافظ مستقل، وحصل على حوالي 6% من الأصوات، مما حال دون تأهله للجولة الثانية من الانتخابات التي فاز بها الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد.
- قدم أوراق ترشحه رسمياً في انتخابات 2021، لكن جرى استبعاده من قبل مجلس صيانة الدستور رغم مكانته البارزة، مما أثار جدلاً واسعاً. حيث رأى المراقبون في استبعاده مؤشراً على صراعات داخل التيار المحافظ.
- تقدم بأوراق ترشحه للرئاسة رسمياً للمرة الثالثة بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في الانتخابات المبكرة التي جرت في يونيو 2024، وتم استبعاده مرة أخرى من قبل مجلس صيانة الدستور، ليغيب فعلياً من السباق الانتخابي.
عودة لاريجاني إلى قلب المشهد الإيراني عبر الأمن القومي
عاد لاريجاني إلى قلب المشهد الإيراني من خلال تكليفه برئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهي مؤسسة فوق وزارية تعنى بوضع السياسات السيادية العامة في مجالات الأمن الداخلي والخارجي في إيران. يخضع هذا المجلس مباشرة للمرشد الأعلى، ويجري اختيار أمينه من بين الشخصيات الموثوقة في النظام.
غالباً ما يؤدي المجلس دوراً أساسياً في الملفات الاستراتيجية الحساسة، بما في ذلك المفاوضات النووية والأزمات الإقليمية. وقد ظهر لاريجاني مؤخراً في مراسم حضرها خامنئي في أول ظهور علني له بعد حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل ضد إيران.
خلفية عائلية وسياسية قوية
ينتمي لاريجاني إلى أحد أكثر العائلات تأثيراً في النظام السياسي الإيراني بعد ثورة 1979؛ إذ إن والده آية الله ميرزا هاشم آملي كان من كبار علماء الدين. شغل لاريجاني العديد من المناصب الإيرانية الرفيعة، منها:
- رئاسة مجلس الشورى
- وزارة الثقافة والإرشاد
- أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي
- رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون في التسعينيات
كما أدى لاريجاني دوراً بارزاً في مفاوضات إيران النووية خلال منتصف العقد الأول من الألفية، لكنه استقال من أمانة المجلس في عام 2007 قبل أن يعود إليها مؤخراً.
ترتيبات إيرانية لضمان بقاء النظام في حالات الطوارئ
بحسب ما نشرته جريدة "نيويورك تايمز"، فإن اختيار لاريجاني من جانب خامنئي لإدارة البلاد حال غيابه عن المشهد، جاء ضمن ترتيبات إيرانية لضمان بقاء النظام. وأشارت الصحيفة إلى أن استعدادات طهران لم تقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية فحسب، بل امتدت لتشمل ترتيبات سياسية تضمن استمرارية الحكم، حال وقوع سيناريوهات استثنائية.
تتضمن هذه السيناريوهات الهجمات الخارجية أو استهداف القيادات العليا في الدولة. وأن قائمة الأسماء المطروحة لتولي إدارة المرحلة الانتقالية تعكس وضع خطط مسبقة لتفادي أي فراغ في السلطة وضمان استقرار مؤسسات الدولة.
وأضافت الصحيفة أن صعود لاريجاني منذ أغسطس 2025 أدى إلى تهميش الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، جراح القلب الذي تحول إلى سياسي، وواجه عاماً مليئاً بالتحديات في منصبه. كما كشفت أن خامنئي رشح ثلاثة أشخاص لخلافته أثناء حرب الأيام الـ12، هم:
- كبير مستشاريه العسكريين والقائد العام السابق للحرس الثوري اللواء يحيى رحيم صفوي
- العميد محمد باقر قاليباف، القائد السابق للحرس الثوري ورئيس البرلمان الحالي
- كبير مستشاريه رجل الدين علي أصغر حجازي
يأتي تعيين لاريجاني في هذا الوقت الحرج ليعكس ثقة القيادة الإيرانية العليا في قدرته على إدارة الأزمات الكبرى، رغم تاريخه الانتخابي الفاشل، مما يجعله شخصية محورية في المشهد السياسي الإيراني الحالي والمستقبلي.