ذكرى حرب العاشر من رمضان: ملحمة بطولية خالدة في تاريخ مصر الحديث
ذكرى حرب العاشر من رمضان: ملحمة بطولية خالدة

ذكرى حرب العاشر من رمضان: ملحمة بطولية خالدة في تاريخ مصر

في مثل هذا اليوم، منذ أكثر من خمسة عقود، شهدت الأراضي المصرية واحدة من أبرز الملاحم العسكرية في التاريخ الحديث، حيث قامت أكثر من مائتي طائرة مصرية بقصف مراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية في عمق سيناء، فيما اقتحم آلاف الضباط والجنود المصريين قناة السويس وخط بارليف الدفاعي، معلنين بداية حرب العاشر من رمضان للثأر من هزيمة عام 1967.

الاستعداد ليوم الثأر: سنوات من الحزن والتدريب

بعد هزيمة عام 1967، التي استغلت إسرائيل فيها للترويج بأن جيشها لا يقهر، خيم الحزن على مصر بأكملها، حيث اختفت الابتسامات من حياة المصريين بعد استشهاد أبنائهم دون أن يتمكنوا من الدفاع عن أرضهم. كانت البلاد في سباق مع الزمن لإكمال استعداداتها ليوم الثأر، مع تدريبات متواصلة استعداداً لمعركة التحرير. شباب الجامعات، باعتبارهم أمل مصر في المستقبل، كانوا في مقدمة الصفوف، حيث يتخرج منهم ضباط الجيش والشرطة والأطباء والمهندسون الذين سيقودون البلاد نحو النصر.

رحلة المجندين: من الخدمة العسكرية إلى ساحات القتال

منذ عام 1966، بدأ الشباب المصري في الالتحاق بالجيش لأداء الخدمة العسكرية، ثم الانطلاق إلى حياتهم العملية. ومع هزيمة عام 1967، استمر المجندون في الخدمة لأداء واجبهم الوطني حتى تحرير سيناء. على سبيل المثال، تخرج أحد المجندين من كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1972، والتحق بالقوات المسلحة في سلاح المشاة، حيث تدرب مع آلاف الزملاء في مركز تدريب المشاة بالمعادي.

على خط النار: المشاهد المؤلمة والتفاؤل بالتحرير

بعد توزيع المجندين على تشكيلات الجيشين الثاني والثالث، وصلوا إلى قطاع السويس على الضفة الغربية لقناة السويس في نوفمبر 1972، حيث كان هناك وقف لإطلاق النار بعد قبول الرئيس جمال عبد الناصر لمبادرة وزير خارجية أمريكا. كانت المفاجأة الصادمة عندما شاهدوا العلم الإسرائيلي يرفرف على الضفة الشرقية، والجنود الإسرائيليون يتحركون بغرور، مما أشعل في نفوسهم مشاعر المهانة والإحباط، لكنه زاد من تطلعهم ليوم التحرير.

يوم النصر: عبور القناة ورفع العلم المصري

في يوم السبت العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر 1973، عبرت طائرات القوات الجوية المصرية قناة السويس على ارتفاع منخفض، وحققت الضربة الجوية أهدافها بنجاح. بدأت حرب التحرير، وعبرت القوات المصرية القناة، لترفع علم مصر خفاقاً على أرض سيناء الحبيبة، معلنة نصراً عظيماً أعاد الفرحة والابتسامة إلى وجوه المصريين بعد سنوات عجاف.

ذكرى خالدة: الاحتفال بالنصر عبر الأجيال

تظل ذكرى انتصارات حرب العاشر من رمضان خالدة في قلوب المصريين، سواء الذين حضروها وشاركوا فيها أو الذين ولدوا بعدها وسمعوا عنها، لأنها كانت بحق ملحمة في البطولة والفداء. كل عام، تحتفل مصر بهذه المناسبة العزيزة، تذكيراً بالشجاعة والتضحية التي قادت إلى تحرير الأرض واستعادة الكرامة.