تحل اليوم الذكرى الأولى لرحيل الفنانة الكبيرة سميحة أيوب، سيدة المسرح العربي، التي تُعد واحدة من أبرز القامات الفنية في العالم العربي. أسهمت بفنها في تشكيل وجدان أجيال من الفنانين والشعوب العربية، وتمتلك أكبر وأطول مسيرة فنية حافلة ومؤثرة أثرت بها الحركة المسرحية والفنية المصرية والعربية، امتدت لأكثر من سبعة عقود.
نشأة سميحة أيوب وبدايتها الفنية
وُلدت الفنانة القديرة سميحة أيوب في عام 1932 بحي شبرا العريق، وفيه عاشت سنوات الطفولة والصبا. تعلمت منذ الصغر وأحبت وعشقت الفن، وبدأ شغفها وحبها الكبير وتعلقها بعالم الفن. كانت في الخامسة عشرة حين وقفت أمام الكاميرا للمرة الأولى، في فيلم «المتشردة» عام 1947، وحصلت على أجر 30 جنيها مصريا، لتفتتح مشوارها الطويل.
قررت تحقيق حلمها، ففي عام 1949 التحقت بمعهد التمثيل الذي أسسه زكي طليمات وتتلمذت على يده. وبالتوازي مع دراستها كانت تعمل في الإذاعة والمسرح والسينما، ووهبت حياتها للعمل في مجال التمثيل. قدمت خلال فترة الخمسينيات العديد من الأعمال، وذاعت نجوميتها في تلك الفترة، وتجاوزت سنوات عملها السينمائي والتلفزيوني 73 عاما.
مسيرتها الفنية الحافلة
بدأت فترة الخمسينيات بتقديم العديد من الأعمال السينمائية، بينها: فيلم «شاطئ الغرام» في مطلع سنة 1950، ثم في سنة 1951 شاركت في فيلم «ورد الغرام». تخرجت في معهد التمثيل في سنة 1953، وتوالت أعمالها في السينما والمسرح، بينها نحو 70 مسرحية.
تكريمات سميحة أيوب من الرؤساء
حظيت سميحة أيوب بالعديد من التكريمات داخل وخارج مصر، منها: وسام الجمهورية من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1966، وسام بدرجة فارس من الرئيس الفرنسي جيسكار دستان عام 1977، جائزة الإبداع وشهادة تقدير من الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1979، ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي أطلق عليها لقب «سيدة المسرح العربي» في عام 1972.
قصة لقب سيدة المسرح العربي
حكت سميحة أيوب قصة هذا اللقب في كتاب «سميحة أيوب أسطورة المسرح العربي»، الصادر حديثاً عن دار نهضة مصر للكاتب الصحفي أيمن الحكيم. فقد تم ترشيح مسرحية «يا سلام سلم» ومعها «بلدي يا بلدي» لتمثيل مصر في مهرجان دمشق المسرحي. وفي هذه الزيارة تم توجيه دعوة رئاسية لسميحة أيوب من الرئيس الأسبق حافظ الأسد: «ليسلمني بنفسه وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى الذي أنعم عليّ به، لأكون أول فنانة على الإطلاق تحصل على الوسام الرفيع». وتكمل: «لم يكن الوسام وحده هو أثمن ما حصلت عليه يومها، بل اللقب الذي استقبلني به الرئيس: أهلاً بسيدة المسرح العربي»، حيث عبر الرئيس السوري وقتها عن إعجابه بأعمالها التي يحرص على مشاهدتها مسجلة.
بعدها عادت سميحة أيوب من سوريا بلقب «سيدة المسرح العربي»، لتجد في انتظارها لقباً جديداً وتكون أول سيدة ترأس مسرحاً حكومياً في تاريخ المسرح المصري: المسرح الحديث ثم المسرح القومي.



