تحقيق بريطاني في طائرة إيرانية مسيرة مجهزة بمعدات روسية استهدفت قاعدة في قبرص
تحقيق بريطاني في طائرة إيرانية مسيرة مجهزة بمعدات روسية

تحقيق بريطاني مكثف بعد استهداف قاعدة عسكرية في قبرص بطائرة إيرانية مجهزة بمعدات روسية

بدأت أجهزة الاستخبارات البريطانية فحصاً دقيقاً لمكونات طائرة مسيرة انتحارية إيرانية، استهدفت قاعدة عسكرية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص يوم الأحد 1 مارس 2026. وجاء هذا التحقيق وسط تقارير إعلامية بريطانية تشير إلى أن الطائرة كانت مجهزة بمعدات عسكرية روسية الصنع، مما يثير تساؤلات حول مدى التعاون بين إيران وروسيا في الصراعات الإقليمية.

تفاصيل الاكتشاف: نظام ملاحة روسي في الطائرة المسيرة

نقلت جريدة "ذا تايمز" البريطانية عن مصادر لم تسمها، أن الطائرة المسيرة التي استهدفت قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، كانت تحتوي على نظام ملاحة "كوميتا-بي" روسي الصنع. هذا النظام تم رصده لأول مرة في طائرات مسيرة اعترضتها الدفاعات الجوية الأوكرانية في ديسمبر 2025، مما يشير إلى استخدام تكنولوجيا روسية في هجمات إيرانية.

وأشارت الجريدة إلى أن الاستخبارات العسكرية البريطانية أرسلت المكونات المستعادة من الطائرة إلى مختبر في المملكة المتحدة لإجراء مزيد من التحقيقات. ويعتقد أن الهجوم نفذ من قبل عناصر حزب الله في لبنان، مما يضيف بعداً جديداً للصراعات المتشابكة في الشرق الأوسط.

مخاوف من تنامي النفوذ الروسي في الصراع الإيراني

بحسب "ذا تايمز" البريطانية، فإن هذا الاكتشاف يعد أول دليل على استخدام معدات عسكرية روسية في الصراع الإيراني، ويثير مخاوف جدية بشأن تنامي النفوذ الروسي في حرب الشرق الأوسط. وأضافت الجريدة أن هذا يأتي في أعقاب تقارير تفيد بأن روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لمساعدتها في مهاجمة القوات الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك مواقع السفن الحربية والطائرات الأمريكية.

ردود الفعل الأمريكية: تقليل من أهمية التهديدات

في الجمعة 6 مارس 2026، قلل وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث من أهمية تقرير مفاده أن روسيا تزود إيران بمعلومات عن أهداف أمريكية محتملة في الشرق الأوسط. وقال هيجسيث في مقابلة أجراها مع برنامج "60 مينتس" على قناة "سي بي إس": "ذلك لا يقلقنا. وسنتعامل مع الأمر إذا لزم الأمر". وأكد هيجسيث أن الشعب الأمريكي يمكنه الاطمئنان إلى أن أي تهديد، علني أو سري "سيواجه بحزم".

من جهتها، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال إحاطة إعلامية: "هذا لا يُحدث أي فرق واضح بشأن العمليات العسكرية في إيران لأننا نبيدهم بالكامل". وأضافت: "نحن نحقق الأهداف العسكرية لهذه العملية وسنواصل على هذا المنوال".

تقارير إضافية: روسيا تزود إيران بمواقع عسكرية أمريكية

أفادت جريدة "واشنطن بوست" الأمريكية نقلاً عن مصادر مطلعة على الشؤون الاستخباراتية بأن روسيا زودت إيران بمواقع تجهيزات عسكرية أمريكية، بما فيها سفن وطائرات. ونقلت الجريدة عن ثلاثة مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية أن روسيا توفر معلومات تشمل مواقع السفن الحربية والطائرات الأمريكية في المنطقة بهدف استهدافها.

واعتبرت الجريدة أن ذلك دليل على اتساع رقعة الصراع، وأول إشارة على مشاركة روسيا، الخصم الرئيسي للولايات المتحدة، ولو بشكل غير مباشر في الحرب. وأكد المسؤولون الثلاثة أن روسيا زودت إيران بمواقع لأصول عسكرية أمريكية، بما في ذلك السفن الحربية والطائرات منذ بدء الحرب في 28 فبراير 2026.

تداعيات الاستهداف: قاعدة أكروتيري تحت المجهر

قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص، التي تعتبر موقعاً استراتيجياً مهماً في البحر المتوسط، أصبحت الآن تحت المجهر بعد هذا الهجوم. ويشير التحقيق البريطاني إلى أن استخدام معدات روسية في طائرة إيرانية قد يمثل تحولاً خطيراً في ديناميكيات الصراع، مع إمكانية توسيع نطاق المواجهات في المنطقة.

يذكر أن هذا الحادث يسلط الضوء على التحديات الأمنية المتزايدة في الشرق الأوسط، حيث تتداخل المصالح الدولية مع الصراعات المحلية، مما يستدعي يقظة مستمرة من قبل القوى العالمية.