خبير استراتيجي يحذر من تطور الطابور الخامس في زمن الحروب ويؤكد على ضرورة مواجهته بأساليب متكاملة
كشف اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي البارز، عن حدوث تطور كبير وخطير في أداء الطابور الخامس خلال فترات الحروب والنزاعات المعاصرة. وأشار العمدة إلى أن هذا الطابور، الذي نشأ على يد الجنرال الإسباني إميليو مولا فيدال في عهد فرانكو خلال الحرب الأهلية الإسبانية، لم يعد يقتصر على الأساليب التقليدية، بل تطور ليصبح أداة فعالة في اختراق الدول وزعزعة استقرارها من الداخل.
المواجهة الشاملة: مفتاح التصدي للطابور الخامس
أوضح الخبير الاستراتيجي أن مواجهة الدولة للطابور الخامس في العصر الحديث يجب أن تكون شاملة ومتعددة الأبعاد، وليست أمنية فقط. وأكد أن المواجهة الإدراكية تُعد الأهم، حيث تتضمن بناء وعي مجتمعي نقدي قادر على تمييز الحقائق من الشائعات. كما شدد على ضرورة الشفافية المعلوماتية وسرعة الرد الرسمي على الأحداث، محذرًا من أن الفراغ المعلوماتي يشكل البيئة المثالية لانتشار الشائعات وتضليل الرأي العام.
أدوار الإعلام والقانون والاقتصاد في المعركة
في تصريح خاص، أضاف العمدة: "هناك أيضًا المواجهة الإعلامية، والتي يجب أن تعتمد على إعلام وطني محترف وقادر على تقديم رواية رسمية سريعة ومقنعة". كما أكد على أهمية كشف حملات التضليل الإعلامي من خلال تقديم الأدلة والبراهين الواضحة. أما على الصعيد القانوني، فنصح بإصدار تشريعات صارمة ضد نشر الأخبار الكاذبة المنظمة، وتجريم التمويل الخارجي غير المشروط الذي قد يدعم أنشطة الطابور الخامس.
وتابع الخبير حديثه مشيرًا إلى المواجهة الاقتصادية، والتي تتمثل في تقليل الضغوط المعيشية على المواطنين وحماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، مما يحد من قابلية التأثر بالدعايات المضللة.
التحديات السيبرانية وبناء المناعة المجتمعية
ولفت العمدة إلى أن المواجهة السيبرانية أصبحت عنصرًا حاسمًا في التصدي للطابور الخامس، حيث تتطلب رصد الشبكات الرقمية المعادية وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف الحملات المنسقة والمخططات الخبيثة. وأكد أن بناء المناعة المجتمعية هو النقطة الأهم في هذه المعركة، قائلاً: "لأن مجتمعًا واعيًا يعني طابورًا خامسًا ضعيفًا. في الحروب الحديثة، الدولة لا تُهزم عندما تُضرب عسكريًا فقط، بل عندما يفقد مجتمعها الثقة بنفسه وقدراته، وهنا يكمن دور الطابور الخامس في استغلال هذه الثغرات".
وختم حديثه بتذكير بأن تاريخ الطابور الخامس يعود إلى إميليو مولا فيدال في الحرب الأهلية الإسبانية، لكن أساليبه تطورت لتصبح أكثر تعقيدًا وخطورة في عصر التكنولوجيا والمعلومات، مما يتطلب يقظة دائمة واستراتيجيات مبتكرة للحفاظ على الأمن القومي.



