رسائل الرئيس السيسي تؤكد نجاح منظومة الأمن القومي
قال الفريق محمد عباس حلمي، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، إن الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مواجهة الأزمات والكوارث، تؤكد نجاح الدولة في بناء منظومة متكاملة قادرة على حماية الأمن القومي وضمان استمرارية عمل مؤسساتها في مختلف الظروف. وأوضح أن هذه المنظومة تعتمد على الانتقال من رد الفعل إلى التخطيط الاستباقي عبر ربط كل مؤسسات الدولة بمنظومة قيادة موحدة ومحاكاة دورية للأزمات.
وأضاف حلمي، في حوار لـ«الوطن»، أن ما شهدته الدولة من تطوير شامل في البنية المؤسسية خلال السنوات الماضية لم يكن يهدف فقط إلى تنفيذ مشروعات التنمية، وإنما إلى بناء أجهزة تمتلك أعلى درجات الجاهزية والكفاءة في التعامل مع الأزمات والتحديات، بما يحافظ على استقرار الدولة ويصون مقدراتها.
تطور مفهوم إدارة الأزمات في الجمهورية الجديدة
أكد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي أن مفهوم إدارة الأزمات تغير تماماً في ظل الجمهورية الجديدة، حيث انتقلت الدولة من مرحلة «إدارة رد الفعل» والتعامل العشوائي مع الكوارث بعد وقوعها، إلى مرحلة التخطيط الاستباقي. وقد أنشئت بنية تحتية رقمية وتكنولوجية متطورة، مثل مقرات القيادة الاستراتيجية للدولة، والتي تعمل كعقل مركزي يدير كل مؤسسات الدولة إلكترونياً لتقليل الخسائر قبل حدوثها.
وأشار إلى أن حرص الرئيس السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، على استعراض إمكانيات أجهزة الدولة لمجابهة الأزمات والكوارث، بالتزامن مع افتتاح المقر الجديد للقيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون» بالعاصمة الإدارية الجديدة، يعكس النقلة النوعية الشاملة في الفكر الإداري والأمني. وأوضح أن هذا الاستعراض الشامل الذي يضم قطاعات حيوية كالصحة والإسعاف والحماية المدنية والقوات المسلحة والجهات التنفيذية، يبعث برسالة طمأنة قوية للشعب المصري بأن الدولة تمتلك الأدوات والجاهزية والآليات المتطورة لإدارة أي موقف طارئ بكفاءة.
التكامل بين الأجهزة الحكومية في مواجهة الكوارث
أكد حلمي أنه لا يوجد عمل منفصل بين الأجهزة الحكومية عند وقوع كارثة، بل تكامل تام، فالمنظومة الجديدة تعتمد على الربط الشبكي والتكاملي بين قطاعات الدولة الحيوية مثل الصحة والإسعاف والحماية المدنية والقوات المسلحة. وأوضح أن غرفة العمليات المركزية أصبحت قادرة على إدارة أكثر من أزمة في توقيت واحد وتوجيه الموارد المتاحة بسرعة فائقة لإنقاذ الأرواح وحماية البنية التحتية.
وأضاف أن التنسيق والربط التكاملي بين مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة تحت مظلة القيادة الاستراتيجية، يضمن سرعة التدخل وتقليل الآثار المترتبة على الأزمات والكوارث الطبيعية أو اللوجيستية قبل تفاقمها. وأشار إلى أن هذا الفكر يمثل تأسيساً لعقل تكنولوجي ومعلوماتي متطور يدعم متخذي القرار.
التخطيط الاستباقي وأهميته للمواطن
أوضح رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي أن التخطيط الاستباقي يعني التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها وإعداد خطط وسيناريوهات للتعامل معها. وبالنسبة للمواطن، تقوم الدولة بتنفيذ تدريبات ومحاكاة دورية لقياس سرعة الاستجابة، كما يتم تحديث منظومات الإنذار المبكر وتوفير الإمدادات الغذائية والطبية الاستراتيجية لتأمين احتياجات المجتمع ضد أي صدمات خارجية أو مناخية.
وشدد على أن إدارة الأزمات هي مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة مجتمعية واسعة، وأن توجيهات القيادة السياسية تركز دائماً على رفع الوعي المجتمعي، لكي يعرف المواطن كيفية التصرف السليم والآمن في حالات الطوارئ، مثل قواعد الإخلاء والإسعافات الأولية وكيفية التعامل مع الشائعات، مما يقلل بشكل كبير من حجم الأضرار.
جاهزية مصر لحماية الأمن القومي
أكد الفريق محمد عباس حلمي أن مصر قادرة اليوم على حماية الأمن القومي والمجتمعي، مشيراً إلى أن الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الدولة في السنوات الأخيرة في قطاعات الحماية المدنية والبحث والإنقاذ والتأمين الطبي جعلت مصر تمتلك منظومة أمن قومي صلبة ومستدامة قادرة على صون مقدرات الوطن والتعامل بكفاءة مع مختلف التحديات الإقليمية والعالمية.
وأضاف أن الدولة المصرية في جمهوريتها الجديدة لا تبني للمستقبل العمراني والاقتصادي فحسب، بل تحصّن هذا المستقبل بمنظومة أمن قومي صلبة ومستدامة قادرة على العمل في شتى الظروف السياسية والبيئية والمناخية المعقدة. وأكد أن جاهزية مصر وإمكاناتها اللوجيستية المتقدمة تُعد ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي، فمصر القوية داخلياً هي دائماً سند لأمتها العربية وعمقها الاستراتيجي، لا سيما في ظل التحديات والمتغيرات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.
تعزيز مكانة مصر كقوة إقليمية
اختتم رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي حديثه بالتأكيد على أن التفوق في إدارة الأزمات والسيطرة المعلوماتية يُعزز مكانة مصر الدولية كقوة إقليمية رصينة قادرة على صون مصالحها وحماية حدودها وأمنها القومي بجميع أبعاده. وأوضح أن هذه القدرات المتطورة تضع مصر في موقع متقدم بين دول المنطقة، مما يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون مع الأشقاء العرب.



