أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن الدولة تدرك تماماً حجم التحديات التي تواجه قطاع التعليم، مشدداً على أن الحكومة تتعامل مع الواقع بجهود دؤوبة ومستمرة، إيماناً بأن التعليم الصحيح هو الاستثمار الحقيقي القادر على قيادة الدولة نحو النجاح والريادة.
مؤشرات إيجابية في التعليم
واستعرض رئيس الوزراء، خلال كلمته في مؤتمر استشراف مستقبل مصر في التعليم، عدداً من المؤشرات التي شهدتها المنظومة التعليمية مؤخراً، مقارنة بتجارب دول نجحت في تحقيق قفزات نوعية على مدار عقود، متوقفاً عند مجموعة من النجاحات التي تحققت خلال فترة وجيزة.
وأوضح مدبولي أن نسبة الأطفال الذين يعانون من صعوبات في القراءة والكتابة تراجعت من 45.5% إلى 14% فقط، مؤكداً أن هذه النتائج تعكس التحسن التدريجي في مستوى العملية التعليمية. وأشار كذلك إلى الارتفاع الكبير في معدلات حضور الطلاب بالمدارس، حيث قفزت النسبة من 15% خلال فترات سابقة إلى 87% حالياً.
تحسن كثافة الفصول
وانتقل رئيس الوزراء للحديث عن أزمة كثافة الفصول، مستعيداً مشاهداته الميدانية في بداية توليه المسؤولية، حين كانت الكثافات تتجاوز 100 طالب داخل الفصل الواحد، وتصل في بعض المناطق إلى 120 طالباً، وهو ما كان يمثل عبئاً بالغاً على المعلمين ويؤثر على جودة التعليم.
وأضاف: "اليوم تراجع متوسط الكثافة العامة إلى 63 طالباً في الفصل، وخلال زياراتي الميدانية المستمرة للمدارس في مختلف المحافظات، والتي أحرص أن يكون بعضها مفاجئاً، ألمس بنفسي التحسن في مستوى استيعاب الطلاب". وأكد أن الأهم من ذلك هو عودة الحماس للمعلمين وسعادتهم باستعادة التواصل الطبيعي والمباشر مع التلاميذ، واصفاً هذا التواصل بأنه عصب العملية التعليمية.
مؤشر رأس المال البشري
وفي تعقيبه على استعراض مؤشر رأس المال البشري وموقع مصر فيه، أشار مدبولي إلى أن ترتيب مصر الحالي، رغم تفوقه نسبياً على بعض دول الإقليم ذات الظروف المماثلة، لا يحقق طموحات الدولة. وقال مخاطباً الحضور والدكتور محمود محيي الدين: "لسنا راضين عن هذا الرقم، وطموحنا أكبر بكثير، ونسعى لرفعه بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة".
وضرب رئيس الوزراء أمثلة بتجارب دولية ناجحة في الشرق، مثل الصين وسنغافورة وماليزيا، موضحاً أن هذه الدول احتاجت إلى سنوات طويلة من العمل المتواصل لتحقيق طفراتها التنموية، حيث استغرقت الصين نحو 45 عاماً، بينما احتاجت سنغافورة وماليزيا إلى ما لا يقل عن 20 عاماً من الجهد المتصل لتطوير منظوماتها التعليمية والتنموية.
وأوضح مدبولي أن تجربة التطوير المصرية الحالية لا يتجاوز عمرها 10 سنوات، وتتم في ظل ظروف دولية وإقليمية شديدة التعقيد، إلا أن الدولة ماضية في استكمال مسار الإصلاح بهدف اختصار الزمن والوصول إلى المؤشرات العالمية في فترة أقصر.
أولوية التعليم والصحة
ووجه مدبولي رسالة طمأنة للمواطنين، مؤكداً أنه رغم التحديات الاقتصادية والتمويلية الراهنة، فإن قطاعي التعليم والصحة يحظيان بالأولوية القصوى في خطط الدولة، ويستحوذان على أعلى معدلات النمو في الاستثمارات والدعم، باعتبارهما الركيزة الأساسية لبناء الإنسان المصري وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين.



