بعد أرتميس 2.. ناسا تبدأ بناء أول مستعمرة بشرية على القمر
ناسا تبدأ بناء أول مستعمرة بشرية على القمر بعد أرتميس 2

بعد نجاح مهمة أرتميس 2، دخلت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا مرحلة جديدة من سباق استكشاف الفضاء، حيث بدأت رسميًا تنفيذ مشروع إنشاء قاعدة صالحة للسكن على سطح القمر. تأتي هذه الخطوة التاريخية بعد أشهر قليلة من النجاح الكبير الذي حققته مهمة أرتميس 2، التي أعادت الزخم لبرامج الرحلات القمرية المأهولة ومهدت الطريق نحو بناء بنية تحتية متكاملة على سطح القمر خلال العقود المقبلة.

مشروع ضخم لبناء قاعدة بشرية على القمر

وفقًا للخطة الجديدة، تعاقدت ناسا مع أربع شركات فضائية كبرى لتطوير مكونات القاعدة القمرية، التي من المتوقع أن تصبح جاهزة لاستقبال رواد الفضاء بشكل دائم خلال ثلاثينيات القرن الحالي. ستوفر هذه الشركات وحدتي هبوط لنقل مركبات جوالة إلى القطب الجنوبي للقمر، بالإضافة إلى تطوير المركبات الجوالة المخصصة للاستكشاف والتنقل على السطح القمري. كما ستتولى الشركات إيصال أولى المركبات غير المأهولة إلى سطح القمر، تمهيدًا لوصول البشر في مهمة أرتميس 3 المرتقبة عام 2028.

نجاح أرتميس 2 يعيد البشر إلى طريق القمر

شكلت مهمة أرتميس 2 نقطة تحول رئيسية في برنامج العودة إلى القمر، بعدما نجحت في اختبار أنظمة كبسولة أوريون وقدرات الطيران المأهول حول القمر، مما عزز ثقة ناسا في إمكانية تنفيذ رحلات بشرية طويلة المدى. أثبتت المهمة كفاءة الأنظمة الحيوية وتقنيات الملاحة والاتصالات العميقة في الفضاء، وهي عناصر أساسية لبناء قواعد مأهولة خارج كوكب الأرض. يرى خبراء أن نجاح أرتميس 2 فتح الباب أمام عصر جديد من الاستيطان الفضائي، خاصة مع تصاعد المنافسة الدولية في سباق القمر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تدريبات مكثفة قبل الهبوط البشري

في إطار التحضيرات للمرحلة المقبلة، ستبدأ ناسا خلال عام 2027 تنفيذ تدريبات متقدمة لرواد الفضاء تشمل عمليات الالتحام بين كبسولة أوريون ومركبات الهبوط القمرية التي تطورها شركتا سبيس إكس التابعة للملياردير إيلون ماسك وبلو أوريجين. تهدف هذه الاختبارات إلى ضمان جاهزية الأنظمة المأهولة قبل إرسال أول بعثة بشرية إلى سطح القمر ضمن برنامج أرتميس 3.

ثلاث مراحل لبناء القاعدة القمرية

وفق المخطط المعلن، ستبدأ المرحلة الثانية من المشروع بين عامي 2029 وبداية ثلاثينيات القرن الحالي، وتركز على إنشاء منشآت دائمة تشمل وحدات الطاقة وأنظمة الاتصالات والدعم اللوجستي. أما المرحلة الثالثة فستشهد اكتمال القاعدة وتحويلها إلى محطة متكاملة قادرة على استقبال رواد الفضاء لفترات طويلة داخل وحدات سكنية مجهزة بالكامل. قال كارلوس غارسيا-غالان، مدير برنامج القاعدة القمرية في ناسا، إن القاعدة المستقبلية ستغطي مئات الكيلومترات المربعة، وسيتم تحديد نطاقها بواسطة طائرات مسيرة متطورة لضمان حماية المعدات والمنشآت الفضائية الموجودة في المنطقة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

القمر بوابة الوصول إلى المريخ

لا تقتصر أهداف المشروع على استكشاف القمر فقط، إذ ترى ناسا أن القاعدة القمرية ستكون منصة استراتيجية للتحضير لبعثات مستقبلية مأهولة إلى كوكب المريخ. تأمل الوكالة الأمريكية أن يسهم المشروع في تأسيس وجود بشري دائم ومنتظم على سطح القمر، بما يدعم الأبحاث العلمية واختبار التقنيات اللازمة لرحلات الفضاء العميق، في خطوة قد تمهد لانتقال الإنسان مستقبلًا إلى عوالم أخرى خارج الأرض.